أنصار السنة المحمدية
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
سلسلة زاد الواعظين
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
جمال المراكبى (238)
محمود مرسي (38)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (694)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (366)
أكرم عبد الله (163)
سيد عبد العال (391)
محمد عبد العزيز (271)
محمد سيف (27)
الازهر الشريف
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع د/ جمال المراكبى
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي

الروابط المباشرة للدروس


 

 المال بين الرشاد والفساد

 
كود 149
كاتب المقال صفوت نور الدين
القسم   المال بين الرشاد والفساد
نبذة الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على خير من بلغ عن ربه ، فجاءنا بشرع كامل ، جاء فيه الحكم الحكيم ، والأمر الرشيد ، والخير العميم ، يفصل به في كل أمر ، وكان من أوضح ذلك : أن حكم الله سبحانه في الأموال حكمًا شاملاً : نظم البيع والشراء ، والدين و القراض ، والصدقة والإحسان ، وشمل الزكاة والنفقة و الكفارات والديات وغير ذلك ، إلا أن كثيرًا من الناس شعروا بقيود الشرع كأنها تكبله وتغله ولا تطلق يده ، فمنهم من قبلها بغير قناعة في نفسه ولكن قبلها لأنها شرع الله ، وعمل بها و التزمها ، و هذا أمارة الإيمان وإن لم يكن ذلك هو كمال الإيمان .
تاريخ 17/06/2010
مرات الاطلاع 1807

طباعة    أخبر صديق

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على خير من بلغ عن ربه ، فجاءنا بشرع كامل ، جاء فيه الحكم الحكيم ، والأمر الرشيد ، والخير العميم ، يفصل به في كل أمر ، وكان من أوضح ذلك : أن حكم الله سبحانه في الأموال حكمًا شاملاً : نظم البيع والشراء ، والدين و القراض ، والصدقة والإحسان ، وشمل الزكاة والنفقة و الكفارات والديات وغير ذلك ، إلا أن كثيرًا من الناس شعروا بقيود الشرع كأنها تكبله وتغله ولا تطلق يده ، فمنهم من قبلها بغير قناعة في نفسه ولكن قبلها لأنها شرع الله ، وعمل بها و التزمها ، و هذا أمارة الإيمان وإن لم يكن ذلك هو كمال الإيمان .

فالعمل بالمشروع إيمان ، أما كمال الإيمان هو ألا يجدوا في أنفسهم حرجًا إذا قضى الله قضاءً ، ويسلموا تسليمًا كاملاً .

ومنهم : من سلك طريق الاحتيال على الأمر المشروع ؛ ليخرج لنفسه مخارج يوهم بها نفسه ومن حوله أنه بذلك يوافق الشرع .

فكان بيع العينة (1) من صور ذلك التحايل ، فجاء الشرع بتحريمه صريحًا (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) .

وكما تحايل أصحاب الخمر على تحليله ، وأصحاب الشحوم - التي حرمها الله - فجملوها وباعوها .

ويتحايل اليوم أصحاب الأموال على الربا بحيل كثيرة : من جوائز وعائد وفوائد وغير ذلك .

* ومنهم من جاء صريحًا في مخالفته للشرع ، فأذن لنفسه فتعامل بالمعاملات المخالفة للشرع ، وهؤلاء على قسمين :

القسم الأول : علموا الحرام فوقعوا فيه ، فهؤلاء عصاة ؛ بل أهل كبائر ينبغي عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن معاصيهم .

القسم الثاني : قالوا : لا يصلح لنا نظام الشرع أن يحكم في أموالنا في عصرنا هذا ، فكانوا مثل كفار مدين قوم شعيب لما قالوا : ( قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا ما نشاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )[هود :87] فهؤلاء خرجوا من الإسلام بما اقترفوا ، ودخلوا في الكفر بما اعتقدوا ونريد أن ننظر إلى انطلاقات الأمم اليوم في تعاملها في المال والتيسيرات المتاحة ، ولكن بنظرة فاحصة فنتدبر ما آل إليه حال الناس اليوم من جراء هذا التعامل المادي حيث ضاع الشيخ في شيخوخته لما لم يستطع كسبًا ، وأُهدرت الكرامات ، و تخلى الإنسان عن إنسانيته في هذا التعامل المادي .

بلغ ذلك أوجه في الأمم الرأسمالية ، فهذه واقعة امرأة مصرية تبحث عن بنتيها ، و قد هاجرتا إلى ألمانيا فشغلتهما بمادياتها بضعة عشر عامًا عن أمهما والأم تبحث عنهما في لهفة شديدة فلما وجدتهما انطلقت إليهما مجنونة تدفعها عاطفة جياشة ، فاستقبلتاها بفتور غريب ؛ لأن المال شغلهما عن كل شيء حتى عن أم حملت ، وولدت ، وأرضعت ، فأين الإنسانية في ذلك ؟! .

ثم بنظرة إلى التيسيرات المادية في الشراء ، صار الرجل في تلك البلاد يخرج من بيته يَشُد بصرَه وسمعَه أساليبُ الدعاية عن المعروضات المغرية ، والتيسيرات البالغة ، و البيوع الحرام ، كل ذلك يغريه بالشراء .

فمن لا يملك يبيع ، ومن لا مال له يشتري ، فيشتري بالصك يحمله أو بالشيك يحرره ، ويتعهد للبنك بالسداد ، والصكوك تباع للبنوك ، ثم يأخذ أقساطًا شهرية أو دورية ، فيشتري ما يريد ، ثم يجتهد للحصول على المال من أجل السداد ، فيضاعف الوقت والجهد للعمل طلبًا للمال .

يجتهد ويركض في سبيل الكسب بما يزيد عن طاقتها .

فمن المعلوم أنه يقصر ويخطئ - ولا بد - في عمله ؛ لأنه يواصل الليل مع النهار ، فيتأخر في نومه - من تعبه - عن عمله أو يقع الخطأ منه لإجهاده أو يضعف إنتاجه ، فينذره مشرفو العمل ، ويتكرر الإنذار مرارًا ، وقد يستمر الأمر حتى يبلغ إلى حد الفصل من عمله فصلاً مسببًا بالإنذارات السابقة والأخطاء المتكررة ، فيحرم من أجر كان يتقاضاه ، فيعجز عن سداد الأقساط والوفاء بالالتزامات فيدخل في سلسلة من المشكلات بسبب البيوع الحرام التي يظنونها تيسيرات ، وبسبب الإكثار من التطلعات ، والجري وراء سراب زائل من أعمال الدنيا ومتاعها الفاني ، وفي ذلك يقول النبي صلي الله عليه وسلم : (والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ؛ فتهلككم كما أهلكتهم) .

ينتهي الأمر بصاحب هذه التطلعات والديون المتراكمات أن يعجز عن السداد .

فإذا عجز عن سداد أجرة مسكنه أخرج منه مطرودًا ، فوجد نفسه في الطريق ، ليس له مأوى ، ولا يجد رحمًا حانية ولا جارًا يعطف عليه ، لأن الحياة صارت مادية أفقدت الجميع الشعور بروابط الأسر والأرحام ؛ لأن الروابط بين الناس هناك هي الأموال والشهوات .

أما العوامل الإنسانية فلا وجود لها البتة .

فإذا الأرض قد تنكرت له ، والمشكلات تكالبت عليه طار صوابه ، وهام في الطرقات على وجهه ، لا يجد من معين ولا مساعد .

فالشفقة والإحسان معانٍ ليس لها في حياتهم موضع في الشتاء القارس والثلج المتراكم في الشوارع ، وإلى جوار ناطحات السحاب ، والسيارات الفارهة في أرقى بلاد الدنيا ترى هؤلاء يهيمون على وجوههم ، كالحة أجسامهم ، لم يمسها الماء منذ سنوات طويلة ، قذرة ملابسهم لم تنل أي نوع من التنظيف أبدًا ، الجو قاس في برودته ، والطرقات مزدحمة بالمارة فيها ، ولا ينتبه إليهم أحد أو يرقّ عليهم أحد .

عندئذ نعلم أن الشرع بضوابطه فيما أحل وحرم من التعامل في المال هو السبيل الأوحد لحفظ الإنسان وحمايته ، فمن أصر فلم يلتفت إلى الشرع ضاع وأضاع ، وذلك جزاء محاربة الله ، والتفريط في شرعه .

فهيا إخوة الإسلام إلى شرع رب العالمين ، ننقذ أنفسنا من الضوائق ، وننجيها من الموبقات .

والله من وراء القصد.

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لموقع التوحيد دوت نت 2006 - 2018   برمجة: ميدل هوست
2018