أنصار السنة المحمدية
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
سلسلة زاد الواعظين
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
جمال المراكبى (238)
محمود مرسي (38)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (694)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (366)
أكرم عبد الله (163)
سيد عبد العال (391)
محمد عبد العزيز (271)
محمد سيف (27)
الازهر الشريف
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع د/ جمال المراكبى
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي

الروابط المباشرة للدروس


 

 التبرك المشروع والممنوع -1-

 
كود 353
كاتب المقال صفوت نور الدين
القسم   التبرك المشروع والممنوع -1-
نبذة من عجائب ما نشر في ذلك كتاب ضخم بعنوان ( رسائل الشافعي ) للدكتور سيد عويس الذي قام بتحليل الرسائل التي يحملها البريد إلى قبر الشافعي يستغيثون به ، ويستنجدون ، ويقوم رجال البريد بتوصيلها
تاريخ 02/12/2010
مرات الاطلاع 1964

طباعة    أخبر صديق

في العدد الماضي كان حديثنا حول ما يشرع من أعمال الحج والعمرة والزيارة ، وبعض صور التبرك الممنوع ، وكيف أن التبرك الممنوع جرَّ إلى الشرك ، وأن الصحابة كانوا يتحاشون ذلك سدًّا للذريعة وذكرنا طرفًا من أقوال العلماء ، وحول هذا الموضوع كتب كثير من أهل العلم كتبًا قيمة منها :

كتاب ( التبرك أنواعه وأحكامه) للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع ، وهو كتاب كبير في أكثر من خمسمائة صفحة .

كتاب ( التبرك المشروع والتبر الممنوع ) د . علي ابن نفيع العلياني ، وهو كتاب صغير يقع في قرابة مائة صفحة .

كتاب ( غاية الأماني في الرد على النبهاني ) ، للعلامة محمد شكري الألوسي ، وهو يقع في مجلدين كبيرين .

كتاب ( صيانه الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان  ) ، للشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ، ويقع في أكثر من خمسمائة صفحة .

كتاب ( مفاهيم يجب أن تصحح ) ، للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، وهو مجلد كبير .

وكتاب ( التوسل أنواعه وأحكامه ) للشيخ الألباني .

وكتاب ( التوسل والوسيلة ) لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الشيخ ربيع بن هادي المدخلي .

وكتاب ( الصارم المنكي في الرد على السبكي ) لابن عبد الهادي ، وهو مجلد كبير .

ورسالة ( ما هكذا تعظم الآثار ) للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز .

وكتاب ( حوار مع المالكي) للقاضي عبد الله بن منيع .

فضلاً عن فصول في الكتب التي تحدثت عن البدع ككتاب أبي شامة ، وكتاب ( الاعتصام) للشاطبي ، وكتاب ( البدع ) لابن وضَّاح ، وفصول في كتب التفسير والحديث والسيرة والتاريخ وغيرها .

وذلك يدل على خطورة هذا الموضوع ، وأنه باب واسع من أبواب الشرك . ومن عجائب ما نشر في ذلك كتاب ضخم بعنوان ( رسائل الشافعي ) للدكتور سيد عويس الذي قام بتحليل الرسائل التي يحملها البريد إلى قبر الشافعي يستغيثون به ، ويستنجدون ، ويقوم رجال البريد بتوصيلها ، والكتاب يقع في قرابة 400 صفحة ، أما كتاب ( تحفة الزوار إلى قبر النبي المختار ) وهو كتاب يحتج للبدع ، ويدعو لها ، وقد حققه شاب نابه أحسن في تعليقاته فقال في هامش ( ص24) :

أولاً : ما استنبطه بعضهم بأنه يجوز تقبيل كل من يستحق من آدمي وغيره قياسًا  على مشروعية تقبيل الحجر الأسود هو قياس مردود مخالف للنص الشرعي ، فإن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند تقبيل الحجر الأسود : لولا أني رأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ، فيه الدلالة على وجوب الوقوف عند النص الشرعي ، وأنه لا يُقَبل إلا ما قبله النبي - صلي الله عليه وسلم - - أو أذن في تقبيله وأباحه - وما لم يأت الإذن من الشارع - صلي الله عليه وسلم - في تقبيله شيء ، فوجب الكف عن تقبيله لا سيما أن الذي يقبل إنما يقبل تعبدًا وتقربًا إلى الله ، فإن العبادة مبناها على الاتباع ، و ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) . وما أحسن ما نقله ابن حجر في ( فتح الباري ) في تقبيل عمر للحجر الأسود قال : قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : فيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله .

ثانيًا : أن إباحة تقبيل قبور الصالحين هو فتح لباب الشرك على مصراعيه أمام عوام المسلمين وجهالهم لا سيما في هذه الأزمان التي قل فيها العلم ، وفشا فيها الجهل ، وبدأ فيها قبض العلماء الصالحين المتبعين للسنة ، القائلين بها ، والعاملين بمقتضاها ، وقد حرص النبي - صلي الله عليه وسلم - على سد كل ذريعة توصل إلى الشرك ، وتؤدي إليه ( حتى قال ) : والذين يقبلون قبور الصالحين - في معظمهم - يعتقدون فيها النفع والضر ، وأن أصحاب هذه القبور لهم من التأثير بعد مماتهم في الأحوال التي تمر بالناس ، وأنهم يستطيعون أو يساعدون على كشف الضر ، وجلب النفع ، وأن لهم بركة وجاهًا عند الله سبحانه ، وتعالى ونحو ذلك مما هو من الشرك أو من مقدماته ( انتهى ) .

هذا وللشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي ، والد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا رحمهما الله تعالى ، كتاب فذ فريد في بابه اسمه ( الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني ) ، وشرحه ( غاية الأماني ) وكلاهما للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي . وهو ناصر للعقيدة السلفية ، وله في الكتاب كلام نفيس في موضوعنا هذا رأيت أن أنقله بنصه من الجزء الثالث والجزء الثاني عشر - رغم طول ذلك الكلام ، ومع أن بعضه سيتكرر بعد ، إلا أنني آمل أن يطلع الناس على الحق بكلام عالم معاصر أغفل الناس كتبه وعلمه الجليل .

والكتاب ومؤلفه يحتاجان إلى تعريف منصف، وترجمة وافية، ومن قرأ مقدمة الجزء الأول، وقرأ ما كتبه من عاش بعده من أبنائه في الجزء الثاني والعشرين عرف أمورًا جليلة عن الشيخ .

والكتاب يقع في أربعة وعشرين جزءًا، مات الشيخ رحمه الله تعالى في الجزء الثاني والعشرين من غاية الأماني عند ذكر فضائل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، وكانت وفاته رحمه الله تعالى ظهر الأربعاء 8 جمادي الأولى سنة 1378 الموافق 19 نوفمبر 1958 ميلادية ، أي : بعد وفاة ولده الشيخ حسن البنا رحمه الله بقرابة عشرة أعوام . كانت حافلة بالجهود العلمية الواضحة ، وقد بدأ رحمه الله في كتابه سنة 1340 للهجرة ، أي والشيخ حسن ابن ست سنين ، وانتهى من تبييض الفتح الرباني سنة 1352 للهجرة . أي مكث أحد عشر عامًا هجريًا في ذلك .

قال الشيخ رحمه الله تعالى في ( الفتح الرباني ) ( جـ3 ص73) .

أحاديث الباب تدل على تحريم اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ؛ لأن في الصلاة فيها استنانًا بسنة اليهود والنصارى . وقد نهينا عن التشبه بهم في العادات فما بالك بالعبادات . وقد لعنهم النبي - صلي الله عليه وسلم - على هذا الاتخاذ .

فأحاديث الباب برهان قاطع لمواد النزاع ، وحجة نيرة على كون هذه الأفعال جالبة للعن ، واللعن أمارة الكبيرة المحرمة أشد التحريم ، فمن اتخذ مسجدًا رجاء بركته في العبادة ، ومجاورة روح ذلك الميت ، فقد شمله الحديث شمولاً واضحًا كشمس النهار ، ومن توجه إليه في صلاته خاضعًا له . مستمدًّا منه ، فلا شك أنه أشرك بالله ، وخالف أمر رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في أحاديث الباب وما في معناها ، ولم تشرع الزيارة في ملة الإسلام إلا للعبرة والزهد في الدنيا ، وتذكر الآخرة ، والدعاء بالمغفرة للموتى ، نسأل الله السلامة .

( قال النووي رحمه الله ) : قال العلماء : إنما نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة  في تعظيمه ، والافتتان به . فربما أدَّى ذلك إلى الكفر ، كما جرى لكثير من الأمم الخالية ، ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - حين كثر المسلمون ، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ، ويؤدي إلى المحذور ، ثم بنوا جدارين في ركني القبر الشماليين ، وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ، ولهذا قال في الحديث - يعني حديث مسلم - ( ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) .

وقال الشيخ - أيضًا - في ( الفتح الرباني ) ( جـ12 ص39) : ذكر بعض شراح البخاري عن بعض العلماء جواز تقبيل قبره - صلي الله عليه وسلم - ومنبره وقبور الصالحين وأيديهم؛ لأجل التبرك بذلك قياسًا على تقبيل الحجر الأسود ، ولا أوافقهم على هذا ، بل ما ورد فيه نص صحيح صريح عن الشارع قبلناه وعملنا بمقتضاه ومالا فلا .

نعم ورد أن بعض الصحابة قبَّل يد النبي - صلي الله عليه وسلم - وبعضهم قبَّل جبهته ، وقبَّل بعض التابعين يد بعض الصحابة ، وسيأتي ذلك في أبواب المصافحة ، وتقبيل اليد من كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا فيجوز تقبيل يد الصالحين والوالدين ، ومن ترجى بركتهم . أما تقبيل قبره - صلي الله عليه وسلم - ومنبره وقبور الصالحين فلم يرد أن أحدًا من الصحابة أو التابعين فعل ذلك ، بل ورد النهي عنه . فقد روى أبو داود بسند حسن من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - : ( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا ، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ، ولهذا الحديث شواهد صادقة من أوجه مختلفة ، منها : عن علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلي الله عليه وسلم - فيدخل فيها ، فيدعو فنهاه ، وقال : ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( لا تتخذوا قبري عيدًا ، ولا بيوتكم قبورًا ، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ) ، رواه الضياء في ( المختارة ) ، وأبو يعلى والقاضي إسماعيل .

( وقال سعيد بن منصور ) في ( سننه ) : حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل قال : رآني الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء ، فقلت : لا أريده ؛ فقال : ما لي رأيتك عند القبر ؟ فقلت : سلمت على النبي - صلي الله عليه وسلم - ، فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم قال : إن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( لا تتخذوا قبري عيدًا ، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر ، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء ، وفسر الحافظ ابن القيم  العيد في قوله - صلي الله عليه وسلم - : (لا تتخذوا قبري عيدًا ) بما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة والاعتياد ، فإذا كان اسمًا للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه الاجتماع والانتياب بالعبادة وبغيرها ، كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعله الله تعالى عيدًا للحنفاء ومثابة للناس ، كما جعل أيام العيد منها عيدًا ، وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية ، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها ، وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر ا هـ .

( وقال شيخ الإسلام ) الحافظ ابن تيمية رحمه الله : معنى الحديث : لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها ، والدعاء والقراءة ، فتكون بمنزلة القبور ، فأمر بتحري العبادة بالبيوت ، ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة ، والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد ، إما بعود السنة أو الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك ، وقوله : ( وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم عنه ، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا ا هـ .

( وروى الشيخان والإمام أحمد عن عائشة ) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال في مرض موته : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) تقول عائشة : يحذرهم مثل الذي صنعوا ( وفي رواية ) قالت عائشة : ولو لا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا فهم دفنوه في حجرة عائشة بخلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد على قبره ويتخذ مسجدًا فيتخذ قبره وثنًا (1) .

واتفق الأئمة على أنه لا يتمسح بقبر النبي - صلي الله عليه وسلم - ولا يقبله ، وهذا كله محافظة على التوحيد ، فإن من أصول الشرك بالله اتخاذ القبور مساجد كما قالت طائفة من السلف في قوله تعالى : ( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) [ نوح : 23] قالوا : هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا على صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها ، وقد ذكر هذا المعنى في ( الصحيحين ) وعند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة ) ، وذكره الإمام محمد بن جرير في ( تفسيره ) عن غير واحد من السلف ، انظر باب النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد للتبرك والتعظيم ( صفحة 73) من كتاب المساجد في الجزء الثالث من كتابنا هذا واقرأ أحكامه وكلام المحققين في ذلك .

وما جرَّ المصائب على عوام الناس ، وغرس في أذهانهم أن الصالحين من أصحاب القبور ينفعون ويضرون حتى صاروا يشركونهم مع الله في الدعاء ، ويطلبون منهم قضاء الحوائج ، ودفع المصائب إلا تساهل معظم المتأخرين من العلماء ، وذكر هذه البدع في كتبهم ولا أدري ما الذي ألجأهم إلى ذلك وأحاديث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - تحذر منه ، أكان هؤلاء أعلم بسنة رسول الله - صلي الله عليه وسلم - من عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلي الله عليه وسلم - ، فقطعها ؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها تبركًا ، وما أمر عمر رضي الله عنه بقطعها إلا خوفًا من الافتتان بها .

وثبت عنه رضي الله عنه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان ، فسأل عن ذلك فقالوا : قد صلى فيه النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال عمر رضي الله عنه : من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب ؛ لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا، وكره الإمام مالك رحمه الله تتبع الأماكن التي صلى فيها النبي - صلي الله عليه وسلم- في طريقه من المدينة إلى مكة سنة حجة الوداع ، والصلاة فيها تبركًا بأثره الشريف إلا في مسجد قباء لأنه - صلي الله عليه وسلم - كان يأتيه راكبًا وماشيًا ، مع أن الأماكن التي صلى فيها النبي - صلي الله عليه وسلم - لا شيء في الصلاة فيها اقتداء به - صلي الله عليه وسلم- وتبركًا بأثره ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله ، ولكن الإمام مالكًا رحمه الله بنى مذهبه على سد الذرائع فرأى أن التساهل في هذا ، وإن كان جائزًا ، يجر إلى مفسدة بعد تقادم العهد ، كاعتقاد وجوب الصلاة في هذه الأماكن ، وربما جر إلى أعظم من ذلك ، فالاحتياط سد هذا الباب وعدم التساهل فيه ، فإن الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، انظر ( صفحة 99) في آخر أحكام باب صفة حج النبي - صلي الله عليه وسلم - في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ، ففيه كلام في هذا المعنى ، ولنقتصر على ذلك ، لأن الكلام في هذا الباب يطول ؛ ومن أراد أن يريح نفسه فعليه باتباع ما صح فيه الدليل والله يهدينا جميعًا إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ( انتهى من ( الفتح الرباني )) وللحديث بقية .

(1) الأنبياء يدفنون حيث يموتون .

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لموقع التوحيد دوت نت 2006 - 2018   برمجة: ميدل هوست
2018