أنصار السنة المحمدية
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
سلسلة زاد الواعظين
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
جمال المراكبى (238)
محمود مرسي (38)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (694)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (366)
أكرم عبد الله (163)
سيد عبد العال (391)
محمد عبد العزيز (271)
محمد سيف (27)
الازهر الشريف
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع د/ جمال المراكبى
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي

الروابط المباشرة للدروس


 

 هل ينظرون ؟!

 
كود 359
كاتب المقال صفوت نور الدين
القسم   هل ينظرون ؟!
نبذة أخرج البخارى عن عمران بن حصين قال : دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - ناسٌ من أهل اليمن قالوا : جئنا نسألك عن أول هذا الأمر . قال : " كان الله ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء ، ثم خلق القلم فقال : اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما فيهن " يقول الحافظ فى الفتح : فصرح بترتيب المخلوقات بعد العرش والماء .
تاريخ 02/12/2010
مرات الاطلاع 1551

طباعة    أخبر صديق

الحمد لله رب العالمين بدأ إنزال القرآن بقوله : " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " ( العلق : 1 ) ليدل الناس على أنه المربى للخلق ، وتمام تربيته لخلقه إنما تكون بالعمل بشرعه ، فإن الإنسان كمخلوق مكلف بقوله : " اقْرَأْ " وفى الآية من العبر والعظات والعطاء الجميل فوق الوصف والإحصاء والعد ، وسنحاول - مستعينين بالله تعالى بيان طرف من ذلك .

أولاً : الله الذى أنزل الشرع ، وأمر بقراءته للعمل به ، هو الذى أبدع خلق الخلق ونظمه ، وبنظرة إلى الخلق نجد أن أسباب الحياة قد أودعها رب العزة ، وجعلها فى كونه موفورةً وفوق الكفاية دائماً . فالهواء يتجدد ولا ينفذ من عناصره شىء . ولا يختل فى نسبته . وضوء الشمس وحرارتها مستمر بقدر الحاجة ، بل فوق الكفاية وإلى حد الوفرة ، وكذلك الماء والنبات ، حتى أسماك البحار لايراها إلا الله ، فهى فوق الكفاية ، وغير ذلك . فالذى خلق الكون وجعله بهذا العطاء الطويل فى أمده ، بحيث يصبح أمده الذى هو عمره لا نعرف له بداية ، مع يقيننا أن للكون بداية (1) ، فليس الكون أزلياً . هو الذى أنزل الشرع من بداية معلومة (2) هى أقرب كثيراً من بداية الكون ، فإذا أخبر سبحانه عن كفاية شرعه لخلقه فهو حق وصدق ، لا يمارى فيه إلا مطموس البصيرة ، مغلف الفؤاد ، مغلق الفكر ، يلقى القول على عواهنة بغير دليل أو برهام .

فالذى أودع فى الكون تجدده وكفايته هو الذى أودع فى الشرع صلاحه وكفايته وملائمته .

ثانياً : فإذا كان الكون لا يستطيع الخلق أن يغيروا من أصوله من شمس فى ضوئها ، ولا هواء فى تركيبه ، ولا من ماء فى نزوله ونبعه وملوحته وعذوبته ، فكذلك الشرع لا يستطيع الخلق أن ينالوا من أصوله ، لأنها فى ثلاث : فى قرآن حفظه الله سبحانه بحروفه ولفظه ، وفى سنة أبقى الله لها حفظة ، ميزوا صحيحها من سقيمها ، حتى صار أهلها بين الناس معروفين ، يميزوا كما يميز الصانع المعدن النفيس من المعدن الخسيس ، والثالث : أن الله أبقى رجالاً فى أجيال ثلاثة الصحابة والتابعين وتابعهم ، وهم الذين حفظ الله بهم العلم ، فردوا على الشبهات ، وميزوا بين المتشابهات ، وأزالوا الغموض ، وكشفوا الضلالات ، فالذى جعل الكون ثابت القواعد متجدد العطاء هو الذى أنزل الشرع ، وأخبرنا أنه كاف خلقه ، ليحكموه ويعلموا به ، وأن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر فاسق ظالم .

ثالثاً : كون الله يمكن أن يظهر آثار إفساد الخلق فيه بأعمالهم ، لقوله تعالى : " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ " ( الروم : 41 ) بينما الله أتم شرعه وأحكم دينه يوم أن نزل : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " ( المائدة : 3 ) ووصفه بقوله : " كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( هود : 1 ) . فالماء فى مجاريه قد يسلط المفسدون عليه ما يؤثر فى بقائه أو يفقده صلاحيته ، والهواء قد يبثوا فيها دخاناً أو غازات سامة . ومع ذلك فإن كون الله بعناصر تجديده ، قد أودع الله فيه أسراره فهو يجدد نفسه ، ويزيل الخبث الذى أصابه ، ويعود إلى نقائه بالعوامل التى أودعها الله سبحانه فيه ، فنحن نلوث الماء فنتخلص منه ، والله يسلط شمسه فتبخر الماء ، وتترك الخبيث ، وطبقات الأرض ترشح الماء ، وتحمل عنه الكدر ، حتى إذا تجمع سحباً كان نقياً وإن اختزن فى باطن الأرض كان صافياً صالحاً .

رابعاً : الله سبحانه وتعالى قد أذن لسننه الدائمة ، فأحدث فيها اختلافاً ، فالشمس المشرقة قد يأذن الله لها فتنكسف ، والقمر فى ظهوره بدراً قد يأذن الله له فيخسف ، والأرض الثابتة قد يوحى الله لها فتتزلزل ، والسماء الممطرة قد تُمسك ، بل إن من قواعد الكون أن قدر رب العزة سبحانه ألا يخلق إنسان إلا بين رجل وامرأة جعل للرجل نطفة وللمرأة نطفة ورحماً تلتقى النطفتان فى الرحم ، فيقلب الله سبحانه أطوارها حتى تصير طفلاً يولد . لكن الله سبحانه أذن بخلق آدم بغير نطفة ولا رحم ، وخلق حواء من رجل بغير نطفة امرأة ولا رحم ، ثم خلق عيسى من نطفة امرأة وفى رحمها بغير نطفة رجل ، فهذا خلق الله يأذن فيه سبحانه ، فيحدث فيه اختلافاً . أما الشرع فهو ثابت القواعد منذ أنزله . فالربا حرام كله ، والزنا فاحشة لا تحل أبداً ، وهكذا فى سائر الفرائض والأركان ، والمحرمات فى الإسلام شرع ثابت لا تناله يد بشر فتغيره ، ولا يحدث فيه ما يعكره ، لأنه شرع الله الذى خلق .

خامساً : الله الذى خلق هو الذى أنزل الشرع ، فهو يخلق له أسباب الحماية والبقاء ، لذلك فإنه سبحانه يقول : "  وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " ( محمد : 38 ) ويقول: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ." الآية ( المائدة : 54 ) .

فالإسلام غنى عن الخلق باقٍ مهما حدثت الضلالات ، أو تجمعت قوى الكفر والشر تريد إزالته ، لأنه شرع الله سبحانه ، يحميه الله بقدره وخلقه ، بل يحمى من انتسب إليه وعمل به ، فمن أراد الحماية فهى فى شرع الله سبحانه ، يتولاها بنفسه ، وهو على كل شىء قدير .

هذه اللمحات يدل عليها قول الله سبحانه فى أول ما أنزل من الشرع : " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " لنكون واعين متدبرين أن الخالق هو صاحب الشرع سبحانه ، وهو يغنى شرعه بنفسه، فإذا كان الخلق لا تزال عناصره تمد الخلق بأسباب الحياة ، فالشرع أحدث من ذلك ، وأولى أن يكون منه أسباب الحياة أوفر وأغزر فالعاقل من عمل بشرع الله فى كونه ، والسفيه من ظن أن شرعاً غير شرعه يمكن أن ينجيه فى الدنيا فضلاً عن الآخرة . فهيا إلى الشرع حاكماً فى كل أمور حياتنا ، لأن الله قال : " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " والله من وراء القصد .

 

(1) أخرج البخارى عن عمران بن حصين قال : دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - ناسٌ من أهل اليمن قالوا : جئنا نسألك عن أول هذا الأمر . قال : " كان الله ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء ، ثم خلق القلم فقال : اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما فيهن " يقول الحافظ فى الفتح : فصرح بترتيب المخلوقات بعد العرش والماء .

(2) أخرج البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : أول ما بدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحى الرؤيا الصالحة فى النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد . قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها . حتى جاءه الحق فى غار حراء ، فجاء الملك فقال : اقرأ .. ( إلخ ) .

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لموقع التوحيد دوت نت 2006 - 2018   برمجة: ميدل هوست
2018