أنصار السنة المحمدية
مسجد التوحيد
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
صفوت نور الدين (297)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
محمود مرسي (35)
جمال المراكبى (190)
محمد حسانين (70)
أحمد سليمان (645)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (367)
يحيى زكريا (340)
أكرم عبد الله (162)
محمد عبد العزيز (227)
أبو الحسن المأربي (1)
عبد الرحمن السديس (1)
محمد سيف (24)
خالد السبت (1)
محمد الخضير (2)
احمد عماد (1)
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع مجلة التوحيد
موقع د/ جمال المراكبى
موقع مسجد التوحيد بالعاشر
شبكة مواقع أنصار السنة
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر

الروابط المباشرة للدروس


 
لا تنس صيام الست من شوال ::: قال صلى الله عليه وسلم : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ

 فقه الزواج في الإسلام

 
كود 616
كاتب المقال صلاح الدق
القسم   فقه الزواج في الإسلام
نبذة روى البخاريُّ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. ( البخاري حديث 6039 )
تاريخ 11/11/2011
مرات الاطلاع 1745

طباعة    أخبر صديق

إهداء

روى الشيخانِ عن معاويةَ بن أبي سُفيان رضي الله عنهما قال سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:

( مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ( البخاري حديث 71 / مسلم حديث 1037 )

* فإلى إخواني طلاب العِلْمِ الكرام، الذين يريدون معرفة أحكام الزواج على ضَوْءِ القرآنِ والسُّنَّةِ، بفهم سلفنا الصالح

 أُهْدي هذه الرسالة.

 صلاح نـجيب الدق

 بلبيس – مسجد التوحيد

 

 

التقديم

الحمد لله رب العالمين، جعل الزواج آية من آياته في الكون، وجعله سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، وصلاةً وسلاماً على نبينا محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين، أما بعد :

فقد اتفقت كلمة الفقهاء والعلماء في كل العصور على أن من يسر باباً من أبواب النكاح فقد أغلق باباً من أبواب الزنا، وأن من عَسَّرَ باباً من أبواب النكاح فقد يسر وسهل وفتح باباً من أبواب الزنا.

ومن خلال هذا المنبر الكتابي ندعو أولياء الأمور أن ييسروا على الشباب أمور الزواج ولا داعي لإزعاج الشباب وترهيبهم من الزواج وتعجيزهم عن أمور الزواج ومؤنة وتكاليفة – خاصة هذا العصر.

وينبغي أن نبين للشباب المسلم أن الزواج الصحيح القائم على أسس دينييه إنما هو طريق من الطرق العظيمة التي عالج بها الإسلام مشكلة الفقر، وأن الزواج استقرار في الحياة بل وطريق لعلاج بعض الأمراض النفسية التي تصيب الشباب والفتيات في هذا العصر.

وأن مفهوم العلاقة بين الخاطب ومخطوبته غير العلاقة بين الزواج وزوجه إذ الأول منهما في حكم الأجنبيين بمعنى أنه لا يجوز للخاطب أن يختلط بمخطوبته أو أن يخرج معها منفردين بغير محرم أو أن يسافر بها أو ما شابه ذلك، وأن بركة الزواج ومقومات نجاحه إنما تأتي من قلة مؤن الزواج وصلاح الأهل وتفهم كل الأطراف للحقوق الزوجية التي بينها الشرع الحنيف.

وفي هذه الرسالة المباركة تفصيل لما بيناه من قبل. ونسأل الله العلي القدير، جلت حكمته أن يجعلها دعوة خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها صاحبها وقارئها ومن ساهم في إخراجها للناس.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

دكتور / ناصر أحمد إبراهيم النشوي

رئيس قسم الفقه المقارن

كلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الزواج:

الزواج في اللغة : هو اقتران الشيئين كل منهما بالآخر بحيث يصبحان زوجاً بعد أن كان كل منهما فرداً منفصلاً. ( لسان العرب لابن منظور جـ3 صـ1886 )

الزواج في الشرع :

قال ابن عثيمين ( رحمه الله ): هو تعاقد بين رجل وامرأة، يُقصدُ به استمتاع كل منهما بالآخر، وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم. ( الزواج لابن عثيمين صـ11 )

الترغيب في الزواج :

ولقد رغبنا الله تعالى في الزواج وحثنا عليه في كتابه العزيز، وكذلك جاءت السنة تؤكد هذا المعنى النبيل ليسعد العبد المسلم في الدنيا والآخرة.

وردت كلمة الزواج في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة حوالي إحدى وثمانين مرة.

( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن صـ332 : صـ334 )

أولاً القرآن :

يقول الله تعالى في كتابه العزيز : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ) (الرعد :38 )

(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) ( النحل : 72 )

(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( النور : 32 )

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم : 21 )

ثانياً : السنة المطهرة :

(1) روى الشيخانِ عن عبد الله بن مسعود أن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.

( البخاري حديث 5065 / مسلم حديث 1400 )

(2) روى مسلمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ. ( مسلم حديث 1467 )

(3) روى الترمذي ُّعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ.

( حديث حسن ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1352 )

(4) روى ابنُ ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ. ( حديث حسن ) (صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1496 )

الحكمة من الزواج :

 (1) المحافظة على بقاء النوع البشري بطريقة سليمة ومهذبة.

(2) حفظ المجتمع من الانحلال الخلقي والأمراض الخطيرة.

(3) المحافظة على الأنساب، وإحكام الصلة والتعارف بين الأسر.

(4) إشباع الغريزة الجنسية التي فطر الله الناس عليها، والمساعدة في غض البصر عن المحرمات. ( تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله ناصح علوان جـ1 صـ35 : صـ37 )

الزواج علاج لمشكلة الفقر :

 حث الإسلام الفقير على الإقدام على الزواج غير مستسلمٍ لفقره.

قال تعال:(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )( النور : 32 )

قال الإمام أبو بكر بن العربي :

فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْفَقِيرِ، وَلَا يَقُولَنَّ كَيْفَ أَتَزَوَّجُ وَلَيْسَ لِي مَالٌ ؟ فَإِنَّ رِزْقَهُ وَرِزْقَ عِيَالِهِ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَوْهُوبَةَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا إزَارٌ وَاحِدٌ وقد جعل النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صداقها أن يعلمها ما معه من القرآن. ( البخاري حديث 5149 ) ( أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي المالكي جـ3 صـ380 )

وقال الإمام القرطبي : في هذه الآية :

هذا وعدٌ بالغنى للمتزوجين طلباً لرضا الله واعتصاماً من معاصيه، وقال عبدُ الله بنِ مسعودٍ  -رضى الله عنه-: التمسوا الغنى في النكاح، وتلا هذه الآية، وقال عمرُ بن الخطاب  -رضى الله عنه- : عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح.

وقد قال الله تعالى : (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( النور : 32 )

( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ12 صـ244 )

وقال الإمام القرطبي (رحمه الله ):

فإن قيل فقد نجد الناكح لا يستغني، قلنا لا يلزم أن يكون هذا على الدوام، بل لو كان في لحطة واحدة لصدق الوعد، وقد قيل يغنيه : أي : يغني النفس، وفي الصحيح : (لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ). ( البخاري حديث 6446 / مسلم – كتاب الزكاة حديث 120 )

وقال الإمام القرطبي أيضاً:

وقيل المعنى : يغنيهم الله من فضله إن شاء كقوله تعالى : (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ( الأنعام : 41 )

وكقوله تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ) ( الرعد : 26 )

وقيل المعنى : إن يكونوا فقراء إلى النكاح، يغنيهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنى.

( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ2 صـ244 ).

ولقد أكدت السُّنة هذا المعنى.

 روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ.

( حديث حسن ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1352 )

مسئولية الدولة في المساعدة على الزواج :

على الدولة الإسلامية تقديم المساعدة للراغب في الزواج إذا عجز عن تحمل نفقاته وتتمثل مساعدة الدولة للراغب من الفقراء في الزواج في صورتين :

(1) أن تيسر له وسيلة الحصول على المال الحلال الذي يكفيه للزواج.

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا. قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا.قَالَ عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ :عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. ( مسلم حديث 1424 )

(2) أن تعينه من بيت المال.

قال العلماء : إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة أو احتاج إلى النكاح وهذا في حالة توفر المال لدى الدولة. ( التدابير الواقية من الزنا – لفضل إلهي صـ109 )

قال عاصم بن عمر بن الخطاب : زوجني أبي فأنفق علي شهرا ثم أرسل إلي بعد ما صلى الظهر فدخلت عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني ما كنت أرى هذا المال يحل لي وهو أمانة عندي إلا بحقه وما كان قط أحرم علي منه حين وليته فعاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله ولست زائدك عليه وقد أعنتك بثمن مالي فبعه ثم قم في السوق إلى جنب رجل من قومك فإذا صفق بسلعة فاستشركه ثم بع وكُل وأنفق على أهلك. ( تهذيب الكمال للمزي جـ13 صـ522 )

فهذا عمر بن الخطاب  -رضى الله عنه-وهو أمير المؤمنين لولا إيمانه بمسئولية الدولة الإسلامية في تزويج الفقراء ما كان لينفق على ابنه من بيت مال المسلمين.

قال القاسم بن سلام :

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو بالعراق : أن « أخرج للناس أعطياتهم » فكتب إليه عبد الحميد : إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال مال، فكتب إليه : أن « انظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه »، فكتب إليه، إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه : أن « انظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه ». ( الأموال للقاسم بن سلام صـ109 رقم 625 )

حُكْمُ الزواج:

ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج سُّنة مؤكدة في حق القادر عليه، ويكره له تركه لغير عذر، والزواج يكون واجباً في حق القادر عليه إذا خشي على نفسه الوقوع في الفاحشة وذلك لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام والطريق إلى ذلك هو الزواج. ( المغني لابن قدامة جـ9 صـ340 : صـ344 )

المحرَّمات زواجهن من النساء:

قال الله تعالى " وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ " ( النساء :24:22)

المحرَّمات من النساء اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوج بهن على نوعين :

أولاً : النساء المحرَّمات تحريماً مؤبداً : ويشتمل ذلك على ما يلي :

1- المحرَّماتُ بسبب النسب : وهن سبع :

1- الأمهات - البنات 3- الأخوات 4- العمَّات 5- الخالات 6- بنات الأخ 7- بنات الأخت.

2- المحرَّمات بسبب المصاهرة : وهى القرابة الناشئة بسبب الزواج، ويشتمل ذلك على ما يلي :

1- زوجة الأب 2- زوجة الابن 3- أم الزوجة

4- بنت الزوجة بشرط أن يكون الرجل قد دخل بأمها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها وطلقها، جاز له أن يتزوج ابنتها.

3- المحرَّمات بسبب الرضاع : وهن سبع كالنسب تماماً :

1- الأم المرْضعة 2- بنات المرضعة 3- أخوات المرضعة

4- عمَّات المرضعة 5- خالات المرضعة

6- بنات أخ المرضعة 7- بنات أخت المرضعة.

ثانياً : النساء المحرمات تحريماً مؤقتاً :

1-أخت الزوجة وعَمَّتها وخالتها حتى تحدث المفارقةُ إما بموتها أو بطلاقها مع انقضاء عدتها.

2- المشركات.

3- مُعتدةُ الغير حتى تنقضي عدتها.

4-المرأةُ المحْرِمِةُ بحج أو عُمرة، حتى تحل من إحرامها.

5-الزواج بامرأة خامسة ما دام يجمع بين أربع زوجات.

6-المرأة المتزوجة من رجل آخر.

 ( بداية المجتهد لابن رشد جـ2 صـ61 : صـ65 ) ( تفسير القرطبي جـ5 صـ109 : صـ129 )

زواج المسلم بنساء أهل الكتاب :

يجوز في الشريعة الإسلامية زاوج المسلم بالكتابية ( مسيحية كانت أو يهودية) بشرط أن تكون عفيفة، والأفضل ألا يقدم على ذلك إلا عند الضرورة، منعاً لما يتعرض له الولد من التأثر بعادات أمه الدينية.

 ( المغني لابن قدامة جـ9 صـ545 : صـ547 ) ( فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ1 رقم 106 صـ234 ) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ18 صـ314 : صـ319 )

قال الله تعالى:( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة:5)

روى ابنُ أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) قال: فحُجِزَ الناس عنهن حتى نزلت التي بعدها: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فنكح الناس من نساء أهل الكتاب.

قال ابن كثير :

قد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأسا، أخذا بهذه الآية الكريمة: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) فجعلوا هذه مخصصة للآية التي في سورة البقرة: ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) ( الآية : 221 ) (تفسير ابن كثير جـ 5صـ 83)

روى الشافعي و البيهقي عن أبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع جَابِرَ بن عبد اللَّهِ يُسْأَلُ عن نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ فقال تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَانَ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مع سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فلما رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ وقال فقال لَا يَرِثْنَ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُونَهُنَّ وَنِسَاؤُهُنَّ لنا حِلٌّ وَنِسَاؤُنَا حَرَامٌ عليهم.(إسناده صحيح)(الأ م للشافعي جـ 5صـ 7)(سنن البيهقي جـ7صـ 172)

قال الإمام الشَّافِعِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) :يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّهُنَّ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، وَأَحَبُّ إلىَّ لو لم يَنْكِحْهُنَّ مُسْلِمٌ. (الأ م للشافعي جـ 5صـ 8)

روى سعيد بن منصور عن أبي وائل قال: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر : طلقها. فكتب إليه(حذيفة) أحرام هي؟ قال: لا. ولكني خفت أن تعاطوا المومسات(الزانيات) منهن. (إسناده صحيح)(سنن سعيد بن منصوررجـ 1 صـ193 قم 716)

زواج المسلمة من رجال أهل الكتاب :

يحرم على المرأة المسلمة الزواج من رجال أهل الكتاب أو من غيرهم :

قال الله تعالى:( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )(البقرة:221)

وقال سبحانه :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الممتحنة:10)

الزواج العرفي :

الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتم بالنطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليهما الصادرة ممن هو أهل

للتعاقد شرعاً بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا أُجري العقد بأركانه وشروطه المقررة في الشريعة كان صحيحاً، مرتباً لكل آثاره.

أما التوثيق، بمعنى كتابه عقد الزواج وإثباته رسمياً لدى الموظف العمومي المختص، فهو أمر أوجبه القانون صوناً لعقد الزواج عن الإنكار والجحود بعد انعقاده، سواء من أحد الزوجين أو من غيرهما. وهذا التوثيق أمر لازم لإثبات الزواج عند الالتجاء إلي القضاء لا سيما إذا أنكره أحد الزوجين وعلى ذلك يكون عقد الزواج المكتوب في ورقة عرفية صحيحاً شرعاً، وإذا استوفى أركانه وشروطه المقررة في الشريعة الإسلامية من وقت انعقاده، وهو غير معترف به عند التنازع أمام القضاء في شأن الزواج وآثاره، فيما عدا نسب الأولاد، كما لا تعترف به الجهات الرسمية كسند للزواج.  ( فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ 8 رقم 1162 صـ2945 : صـ2947 )

الزواج العرفي في الجامعات :

اعلم أخي المسلم الكريم، أن الزواج، الذي يُعرفُ الآن بالزواج العرفي في الجامعات و غيرها، لا تتحقق فيه شروط و أركان الزواج الشرعي، حيث أن هذا الزواج يتم بدون حضور ولي أمرِ المرأة، ولا يتم إشهاره بين الناس، وعلى ذلك فإنه يُعتبر زواجاً باطلاً،ولا يُعتدُ به شرعاً.

زواج المتعة :

زواج المتعة ( الزواج المؤقت ) محرَّمٌ وباطلٌ بإجماع أهل السُّنة والجماعة.

روى الشيخانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. ( البخاري حديث 4216 / مسلم حديث 1407 )

قال الإمام الخطابي ( رحمه الله )تحريم المتعة بالإجماع إلا عند بعض الشيعة. إن الجماع بزواج المتعة يعتبر زنا و يترتب عليه أحكام الزنا في حق من فعله وهو عالم ببطلانه.

 ( المغني لابن قدامة جـ10 صـ46 : صـ48 ) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ18 صـ440 : صـ449 )

زواج الشغار :

المقصود بزواج الشِّغَار هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، أو يزوجه أخته على أن يزوجه الآخر أخته، وليس بينهما صداق وسُمي هذا النوع من التعاقد شِغَاراً لقبحه، وشبهه في القبح برفع الكلب رجله ليبول، يُقالُ شَغَرَ الكلب إذا رفع رجله ليبول، وقيل إنه من الخلو، يقال شغر المكان، إذا خلا، والجهة شاغرة أي خالية.

ولا خلاف بين العلماء في تحريم زواج الشغار، وأنه مخالف لشرع الله تعالى.

 روى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ. (مسلم حديث 1415 )

 ( المغني لابن قدامة جـ10 صـ42 : صـ44) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ418 : صـ424 )

زواج التحليل :

المقصود بزواج التحليل هو أن يتزوج الرجل امرأة مطلقة ثلاثاً، ثم يطلقها دون أن يجامعها ليحلها لزوجها الأول.

فإذا تزوج الرجل امرأة بشرط التحليل أو نواه أو اتفقا عليه فعقد الزواج باطل لأن من شروط صحة الزواج الأبدية.

روى الترمذي عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: " لَعَنَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ".  ( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 894 ) ( المغني لابن قدامة جـ10 صـ49 : صـ53 ) ( فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ1 رقم 102 صـ230 )

زواج المسيار :

المقصود بزواج المِسيار ( الرجل كثير السفر ) هو أن يعقد الرجل على المرأة عقداً شرعياً، مستوفياً لشروطه وأركانه، من موافقة الزوجين، وحضور ولي أمر الزوجة والشهود العدول مع تحديد الصداق، إلا أن المرأة تتنازل فيه برضاها عن بعض حقوقها الشرعية، كالنفقة والسكنى، فتبقى الزوجة عند أهلها، ويذهب إليها الزوج في أوقات مختلفة حسب ظروفه، ليلاً أو نهاراً. وحُكْمُ هذا الزواج أنه جائز ولا حرج فيه ما دام قد توافرت فيه جميع شروط الزواج وأركانه وبشرط إعلان هذا الزواج على الناس وعدم إخفائه. ( فتوى ابن باز – فتاوى علماء البلد الحرام صـ304 )

الزواج من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية :

عقد الزواج من العقود التي أكد الله عِظَم شأنها، وسماه ميثاقاً غليظاً، فلا يجوز إبرام عقد الزواج على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية في أي دولة. ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ446 : صـ448)

اختيار الزوجة الصالحة :

يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( الحشر : 18 )

ومن تقوى الله أن يختار المسلم لنفسه ولأولاده زوجة صالحة تعينه على أمور دينه ودنياه، ولقد وضع الله _عز وجل_ وكذلك وضع نبيه -صلى الله عليه وسلم- المنهج السليم في اختيار الزوجة وذلك بأن تكون ذات دين، وأن تكون ولوداً ودوداً.

قال تعالي : (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء:34)

وروى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) ( البخاري حديث 5090/مسلم حديث 1466)

وينبغي أن يكون من المعلوم أن من تزوج امرأة لمالها فقط لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوجها لحسبها فقط لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوجها لجمالها فقط لم يزده الله إلا دناءة، وأما من تزوج المرأة من أجل الدين فقط أعزة الله في الدنيا والآخرة، ولنتذكر جميعاً أن الجمال يزول وتبقى الأخلاق.

يقول الشاعر : ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم والأدب

روي مسلمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ. ( مسلم حديث 1467 )

وروى ابنُ ماجه عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ قَالَ عُمَرُ فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ ( أي أسرع ) عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ فَقَالَ لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ. ( حديث صحيح ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1505 )

ويجب أن نعلم أنه ما استفاد المسلم بعد تقوى الله عز وجل – خيراً من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته بأدبها، وأن أقسم عليها أبرت قسمه، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وأولاده وماله.

وروى أحمدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

( والباءة : الزواج، والتبتل : عدم الزواج ) ( حديث صحيح لغيره ) ( المسند جـ20 صـ63 حديث 12613 )

اختيار الزوج الصالح :

ينبغي أن يكون من المعلوم أن اختيار الزوج الصالح صاحب الدين هو سبب السعادة في الدنيا والآخرة، فلتحرص المسلمة على اختيار صاحب الدين، فهو الذي يتقي الله فيها ويحفظ كرامتها ويصون عرضها، وقد أوصانا النبي -صلى الله عليه وسلم- باختيار صاحب الدين.

روى ابنُ ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ.

( حديث حسن ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1601 )

وروى ابنُ ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ. ( حديث حسن ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1602 )

جاء رجلٌ إلى الحسن البصري فقال : إن لي بنتا أحبها وقد خطبها غير واحد، فمن تشير علي أن أزوجها ؟ قال : زوجها رجلا يتقي الله، فإنه إن أحبها، أكرمها، وإن أبغضها، لم يظلمها.

( شرح السنة للبغوي جـ9 صـ11 )

الصالحون يختارون لبناتهم ولأبنائهم :

لا حرج أن يختار الآباء زوجات لأبنائهم وأزواجاً لبناتهم، فلقد كان هذا دأب الصالحين، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك، منها :

(1) هذا العبد الصالح يختار موسى -صلى الله عليه وسلم- زوجاً لابنته بعد أن تأكد من دينه و أمانته، ولقد سجل القرآن الكريم ذلك.

يقول الله تعالى : (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ( القصص : 27 )

(2) وهذا عمر بن الخطاب يعرض ابنته حفصة، بعد أن مات زوجها، على عثمان بن عفان ثم أبي بكر الصديق. ( البخاري – كتاب النكاح حديث 5122 )

(3) وهذا عمر بن الخطاب : يختار لابنه عاصم ابنه بائعة اللبن بعد أن تأكد من تقواها، فرزقه الله منها بنتاً تزوجها عبد العزيز بن مروان، فرزقه الله منها عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل الراشد. ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم صـ19 : صـ20 )

(4) وهذا سعيد بن المسيب ( إمام التابعين ) يزوج ابنته على درهمين لتلميذه كثير بن أبي وادعة بعد أن ماتت زوجه وقد كان ابنة سعيد من أحسن الناس أدباً وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأعرفهم بحق الزوج، ولما كان كثير بن أبي وداعة فقيراً، أرسل إليه سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم قال له: استنفق هذا.

وكان سعيد بن المسيب قبل ذلك رفض أن يزوج ابنته هذه ابن الخليفة الوليد بن عبد الملك.

( سير أعلام النبلاء للذهبي جـ4 صـ233 : صـ235 )

لا تتزوج المرأة بغير رضاها :

لقد أنصف الإسلام المرأة في كل جوانب حياتها فجعل موافقتها على الزواج شرطاً من شروط صحة العقد، ولقد أعطاها الإسلام الحق في فسخ عقد الزواج إذا زوجها أبوها أو ولي أمرها بغير رضاها ذلك لأن الزواج عقد الحياة فيجب أن يتوافر فيه رضا الطرفين.

روى البخاريُّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَدَّ نِكَاحَهَا. ( البخاري حديث 5138 )

روى ابنُ ماجه عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَزَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ وَهُوَ عَمُّهَا وَلَمْ يُشَاوِرْهَا وَذَلِكَ بَعْدَ مَا هَلَكَ أَبُوهَا فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَأَحَبَّتْ الْجَارِيَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. ( حديث حسن ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1523 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ. (البخاري حديث 5136 / مسلم حديث 1419 )

مشروعية الخطبة والنظر إلى المخطوبة :

الخطبة هي : طلب الزواج من امرأة معينة وإبلاغ هذه الرغبة إلى أهلها، فإذا تمت الموافقة فهي مجرد وعد بالزواج، لا يحل بها شيء من المخطوبة، بل تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، وينبغي ألا تكون مدة الخطبة طويلة. ولا يحل لمسلم أن يخطب على خطبة أخيه.

روى البخاريُّ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ. ( البخاري حديث 5142 )

ولقد أباح الشرع الحنيف أن ينظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها وأن تنظر إليه.

(1) روى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ :رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ :اكْشِفْ فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ. فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ.  (البخاري حديث:7012)

(2) روى ابنُ ماجه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا. ( حديث صحيح ) ( صحيح سنن ابن ماجه للألباني حديث 1510 )

(3) روى أحمدُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ الساعدي أن رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ. ( حديث صحيح ) ( صحيح الجامع للألباني جـ1 حديث 507 )

(4) روى ابنُ ماجه عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا. ( حديث صحيح ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1512 )

لا يجوز خطبة المرأة المعتدة من طلاق رجعي:

لا يحل للمسلم أن يخطب المرأة المعتدة من طلاق رجعي، لأنها لا تزال زوجة حتى تنتهي عدتها، كما لا يجوز التصريح بخطبة المرأة المعتدة من طلاق بائن أو وفاة زوج، ويجوز التعريض بالزواج بدليل قول الله تعالى : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ( البقرة : 235 )

سلوك المسلم أثناء فترة الخطبة :

يجب أن نعلم أن الخاطب لا يزال رجلاً أجنبياً عن مخطوبته، فلا يجوز له أن يخلو بها ولا أن تخرج بها وحده، لأن ذلك يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فالخلوة بالأجنبية حرام شرعاً.

روى الترمذيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:قال رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ. ( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1758 )

ويجب على المخطوبة أن تكون في كامل ثيابها الشرعية، ويجوز للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في حضور أحد محارمها البالغين، وأن ينظر إليها وتنظر إليه، وأن يتحدثا بالمعروف ليتعرف كل منها على صاحبه قبل إبرام عقد الزواج. ولما تهاون الناس في شأن الخلوة فأباح الرجل لابنته أو قريبته أن تخالط خطيبها، وتخلو معه دون رقابة وتذهب معه حيث يريد من غير محرم، نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد عفافها وإهدار كرامتها.( فقه السنة جـ2 صـ28 )

لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل :

قال ابن قدامة (رحمه الله) :

إَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا تَوْكِيلَ غَيْرِ وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا. فَإِنْ فَعَلَتْ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.( المغني لابن قدامة جـ9 صـ345 )

روى ابنُ ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. ( حديث صحيح ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1524 )

ويجب أن يشهد على هذا النكاح شاهدا عدل.

روى البيهقيُّ عَنْ عَائِشَةَ أن رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل.( حديث صحيح ) ( صحيح الجامع للألباني حديث 7557 )

ولاية المرأة عند عقد زواجها :

أّوْلى الناس بولاية المرأة في الزواج أبوها ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم أخوها لأبويها، ثم أخوها لأبيها، ثم الأقرب، فالأقرب من العصبات حسب ترتيب الميراث، ثم السلطان، وينوب عنه القاضي. ( المغني لابن قدامة جـ9 صـ355: صـ363 ) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ143)

التوكيل في عقد الزواج :

قال ابنُ قدامة :( رحمه الله): يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، مُجْبَرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ، وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ ).

وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ. ( المغني لابن قدامة جـ9 صـ363 )

صداق المرأة:

ليس لصداق المرأة حد معين، فكل ما يجوز تملكُّه، يجوز أن يكون صداقاً، قَلَّ أو كثر، ويستحب عدم المغالاة في الصداق. ( المغني لابن قدامة جـ10 صـ99 : صـ102 ) (فتاوى اللجنة الدائمة جـ19 صـ44 و صـ73 )

تيسير صداق النساء :

يقول الله تعالى : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) ( النساء : 4 )

فالصداق من حق المرأة على الرجل، وهو ملك لها، لا يحل لأحد، أبا كان أو غيره أن يأخذ منه شيئاً إلا عن طيب نفس من المرأة، لقد جعل الإسلام الصداق رمزاً لتكريم المرأة ولم يجعله عائقاً في سبيل الزواج وترك تحديد المهور إلى الناس كل حسب استطاعته وطاقته، ولكن الناس ينسون أنهم بمغالاتهم في المهور يثيرون الحقد والغضب في نفس الخاطب، فما قيمة المال إذا كان سبباً في إثارة الحقد في الحياة العائلية.

(1) روى ابنُ ماجه عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ:قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ. ( صحيح ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1532 )

وينبغي أن يكون من المعلوم أن من السُّنة أن يكون المهر يسيراً.

(2) روى أبو داودَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ. ( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 1859 )

 (3) روى النسائيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا بنِ أبي طالب قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِ بِي. قَالَ: أَعْطِهَا شَيْئًا قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي. قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ. ( حديث صحيح ) ( صحيح النسائي للألباني جـ6 صـ129 )

(4) روى البخاريُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا قَالَ مَا عِنْدَكَ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ. ( البخاري حديث 5141 )

تأجيل الصداق أو بعضه:

يجوز أن يكون الصداق( المهر ) كله مقدماُ أو كله مؤخراً، أو بعضه مقدماً وبعضه مؤخراً، وما كان منه مؤجلاً، يجب سداده عند أجله، وما لم يحدد له أجل، يجب عليه سداده إذا طلق الزوج زوجته، يُسَدَدُ الصداق من تركته إذا مات، ويُسلم لورثة الزوجة عند وفاتها.

 ( المغني لابن قدامة جـ10 صـ115 و صـ188 ) ( فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ5 رقم 799 صـ1834 )

أخذُ الوالد شيئاً من صداق ابنته:

يجوز للوالد أن يأخذ شيئاً من صداق ابنته برضاها، وكذلك ما تملكه غير الصداق بشرط ألا يضرها.

روى الترمذيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ. ( حديث صحيح )( صحيح الترمذي للألباني حديث 1095)

روى ابنُ ماجه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي. فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ. ( حديث صحيح )( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1855 ) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ66 :صـ67 )

إعداد منزل الزوجية :

صداق الزوجة حق خالص لها، تتصرف فيه كيف تشاء، وليس عليها إعداد بيت الزوجية، ولا أن تشترك في إعداده،فإن قامت بذلك كانت متبرعة بالمنفعة مع بقاء ملكيتها للأعيان.و تجهيز البيت واجب على الزوج، وذلك بإعداده وإمداده بما يلزم من فرش ومتاع و أداوت، لأن كل ذلك من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته. أجمع أهل العلم على أن إسكان الزوجة واجب على الزوج، ومتى وجب الإسكان، استتبع ذلك تهيئة المسكن بما يلزمه، باعتبار أن ما لا يتم الواجب إلا به كان واجباً. ( فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ 8 رقم 1187 صـ3019 : صـ3020 )

إعلان النكاح :

أرشدتنا الشريعة الإسلامية إلى الإعلان عن الزواج حتى يتميز عن السفاح، ولأن هذا الإعلان يترتب عليه كثير من أحكام الشريعة الإسلامية، وينبغي أن يقوم بعقد القران أهل التقوى والصلاح، وينبغي علينا كذلك أن نفرح لأن الفرح في طاعة الله تعالى عبادة يثاب عليها العبد المسلم.

روى ابنُ ماجه عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ.

( حديث حسن ) ( صحيح ابن ماجه للألباني حديث 1537 )

عقد الزواج في المساجد :

الأمر في إبرام عقد النكاح في المساجد وغيرها واسع شرعاً، ولم يثبت دليل يدل على أن إيقاعها في المساجد خاصة سُّنَّة، فالتزام إبرامها في المساجد بدعة. إن عقد الزواج في المساجد ليس بسُّنة ولكنه أمرٌ مباحٌ وجائزٌ. ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ110 : صـ113 )

تصوير حفل الزواج :

لا يجوز التصوير إلا لضرورة، فمن وجدنا معه آله تصوير وجب علينا أن نبين له الحكم الشرعي، بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن قبل فالحمد لله، وإن لم يقبل، فقد أدينا الواجب علينا نحوه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ويجب علينا أن لا نحدث فتنة في مثل هذه التجمعات، ولا يجوز تغيير المنكر الذي يترتب على تغييره منكر أكثر منه ضرراً.

ويشتد التصوير حرمة إذا كان للنساء لما في ذلك من الفتنة وكشف عوارتهن لغير محارمهن من الرجال.  ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 19 صـ142 : صـ143 )

التحذير من المعاصي والإسراف في حفلات الزواج :

إن شرائع الإسلام قد اشتملت على طائفة من الإرشادات السامية التي تساعد المسلمين على تنظيم جميع شئون حياتهم. ولقد ذم الله تبارك وتعالى الإسراف، فقال سبحانه : (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) ( الفرقان : 67 )

وقال جَلَّ شأنه: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ( الأعراف: 31 )

ومن العجب أن الناس قد تجاهلوا هذه الآيات الكريمة وغيرها في القرآن، فنرى الكثير من الناس ينفقون بإسراف شديد في حفلات الزواج على أنواع الطعام والشراب والحلوى، ومن الناس من يبدأ بعقد زواجه في المسجد ثم ينتقل من بيت الرحمن إلى إحدى قاعات الحفلات العامة ليبارز الله بالمعاصي حيث تكثر المنكرات كالاختلاط المحرم بين الرجال والنساء مع ارتفاع أصوات أهل الفسق من المغنيين والمغنيات على أصوات المعازف التي حرمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليحذر الذين يخالفون أوامر الله ورسوله أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم في أماكن اللهو والمعاصي وما ذلك على الله بعزيز.

الصيغة عقد الزواج :

كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح، يصح عقد الزواج به مثل : أنكحتك، وملكتك، وزوجتك.  ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ82 : صـ83 )

السنة عند عقد الزواج :

عقد الزواج يتم بالإيجاب، وهو اللفظ الصادر من ولي المرأة أو وكيله بقوله : أنكحتك أو زوجتك، أو ما أشبه ذلك، ويكون ذلك بحضور شاهدين عدلين، وليس هناك ألفاظ أو دعوات أو قراءة قبل العقد إلا أنه يُستحب قراءة خطبة الحاجة الواردة عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي : إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم قراءة ثلاث آيات وهي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ". ( آل عمران : 102 )

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ". ( النساء : 1 )

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ". ( الأحزاب 70: 71)  ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 18 صـ83 : صـ85 )

الضرب بالدف للنساء فقط :

أباح الإسلام للنساء الغناء الطيب وضرب الدف عند النكاح وفي الأعياد، وأما استخدام الدف فمكروه للرجل لأنه لم يكن معروفاً على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذا ينبغي أن يقتصر استخدام الدف على النساء فقط.

أقوال العلماء:

(1) قال ابنُ قدامة (رحمه الله): الضَّرْبُ بِالدُّفِ لِلرِّجَالِ مَكْرُوهٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَضْرِبُ بِهِ النِّسَاءُ، وَالْمُخَنَّثُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِهِنَّ، فَفِي ضَرْبِ الرِّجَالِ بِهِ تَشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ، وَقَدْ لَعَنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ. (المغني لابن قدامة جـ14صـ 159)

(2) قال ابن تيمية(رحمه الله): إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَشْرَعْ لِصَالِحِي أُمَّتِهِ وَعُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِمَاعِ الْأَبْيَاتِ الْمُلَحَّنَةِ مَعَ ضَرْبٍ بِالْكَفِّ أَوْ ضَرْبٍ بِالْقَضِيبِ أَوْ الدُّفِّ. كَمَا لَمْ يُبَحْ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ لَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَلَا فِي ظَاهِرِهِ وَلَا لِعَامِّيِّ وَلَا لِخَاصِّي وَلَكِنْ رَخَّصَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَنْوَاعٍ مِنْ اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ كَمَا رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْأَفْرَاحِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِدُفِّ وَلَا يُصَفِّقُ بِكَفِّ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ :( التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ) (وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. والمتشبهين مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ). وَلَمَّا كَانَ الْغِنَاءُ وَالضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَالْكَفِّ مِنْ عَمَلِ النِّسَاءِ كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ مُخَنَّثًا وَيُسَمُّونَ الرِّجَالَ الْمُغَنِّينَ مَخَانِيث. (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ11صـ 566:565)

(3) قال ابن حجر العسقلاني(رحمه الله): الأحاديث القوية فيها الإذن في الضرب بالدف للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن. (فتح الباري لابن حجرالعسقلاني جـ9صـ 134:133)

التهنئة بالزواج :

من محاسن الشريعة الإسلامية أن يهنىء المسلم أخاه بالزواج، و أن يدعو له بالبركة، لأن ذلك يقوي أواصر الأخوة بين المسلمين.

روى أبو دوادَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ ( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 1866 )

حضور حفلات الزواج :

إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات، كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن، أو إذا كان حضورك إليها يؤدي إلي تغيير المنكر، جاز لك حضورها للمشاركة في السرور وتلبية لدعوة أخيك المسلم، بل يعتبر حضورك واجباً إذا كان هناك منكر تستطيع تغييره وإزالته، وأما إذا كان في هذه الحفلات منكرات لا تستطيع إنكارها ولا تغييرها، فيحرم عليك حضورها، لعموم قوله تعالى :

 (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعُ.(الأنعام :70) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ 19 صـ136 )

وصية أم لابنتها عند الزواج:

 خطب عمرو بن حجر، ملك كندة، أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني، ولما حان زفافها إليه خلت بها أمها، أمامة بنت الحارث، فأوصتها وصية، تبين فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة، وما يجب عليها لزوجها فقالت: أي بنية: إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لكِ، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.

ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها - كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال.

أي بنية: إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمة يكن لكِ عبداً وشيكا.

واحفظي له خصالاً عشراً، يكن لكِ ذخراً.

(أما الأولى والثانية) فالخشوع له بالقناعة، وحُسْنُ السمع له والطاعة.

(وأما الثالثة والرابعة) فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك ألا أطيب ريح.

(وأما الخامسة والسادسة) فالتفقد لوقت منامه وطعامه.

فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

(وأما السابعة والثامنة) فالاحتراس بماله والإرعاء(الرعاية) على حشمه (خدمه) وعياله، وملاك (عماد) الأمر في المال حُسْنُ التقدير، وفي العيال حُسْنُ التدبير.

(وأما التاسعة والعاشرة) فلا تعصين له أمرا، ولا تفشين له سرا، فإنك إن خالفت أمره أو غرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.

ثم إياكِ والفرح بين يديه إن كان مهتما، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً.

(فقه السنة للسيد سابق جـ 2صـ 493:492)

آداب ليلة الزفاف:

 ليلة الزفاف لها سُنن وآداب يمكن أن نجملها فيما يلي :

(1) أن يلاطف الزوج زوجته كأن يقدم لها شيئاً من الشراب الطيب أو الحلوى.

(2) أن يضع الرجل يده اليمنى على مقدمة رأس الزوجة ثم يقول دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ )

( حديث حسن ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 1892 )

(3) صلاة ركعتين :

ومن آداب ليلة الزفاف أيضاً أن يصلي الرجل بزوجته ركعتين وأن يدعو بالبركة قائلاً: (اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم مني الله اجمع بيننا ما جمعت إلى خير وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير ) ( صحيح ) ( مصنف عبد الرزاق جـ6 صـ191: صـ192 )

وذلك من وصية عبد الله بن مسعود لأحد أصحابه.

(4) الدعاء عندما يأتي الرجل أهله :

ينبغي للمسلم كلما أراد أن يأتي زوجته أن يقول : (بِاسْمِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) ( البخاري حديث 5169 /مسلم حديث 1434 )

وليمة بناء الرجل بزوجته :

سَنَّ لنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- الوليمة عقب بناء الرجل بأهله, وذلك بأن يذبح شاة أو أكثر إن وجد سعة، ويجوز أن تكون الوليمة بأي طعام إذا لم يتيسر وجود لحم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

روى مسلمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ. ( مسلم حديث 1427 )

روى البخاريُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالْأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنْ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ.

( البخاري حديث 8085 )

جماع الزوج لزوجته وهي حائض :

يحرم على الزوج جِماع زوجته الحائض، أو النفساء، وله أن يستمتع بما شاء من جسدها ما عدا الِجماع، فإن جامعها، وجبت عليه التوبة والاستغفار، ووجب عليه أن يتصدق بقيمة جرامين وربع من الذهب كفارة لذلك، ويجب على الزوجة أن تتصدق بنفس القيمة إذا كانت راضية عن ذلك، أما إذا أجبرها زوجها فلا شيء عليها.

روى أبو داودَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ(فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ): يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. ( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 237 ) ( فتاوى اللجنة الدائمة جـ19 صـ274 )

الحقوق الزوجية :

الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، فإذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فسد المجتمع كله، ولذا حددت الشريعة الإسلامية حقوقاً لكل من الزوج والزوجة، سوف نتحدث عنها بإيجاز:

أولاً : حقوق الزوجة على زوجها :

(1) أن يعطيها صداقها كاملاً ولا يأخذ منه شيئاً إلا برضاها.

(2) أن يعلَّمها العقيدة الصحيحة وأحكام دينها.

(3) أن يصبر على أذاها ويعاملها بالمعروف.

(4) أن يوفِّر لها الطعام والشراب والملبس والمسكن حسب قدرته.

(5) أن يحترم رأيها ويصون كرامتها وشرفها ويغار عليها.

(6) أن يعدل بين الزوجات في النفقة والمبيت.

(7) أن يأذن لها بالخروج إذا كانت هناك حاجة.

( مقومات السعادة الزوجية لناصر العمر صـ29 : صـ36 )

ثانياً : حقوق الزوج على زوجته :

(1) طاعته فيما يأمر به طالما كان ذلك في طاعة الله تعالى.

(2) أن تصون عرضه وأن ترعى ماله وأولاده.

(3) أن توصيه بتقوى الله في السر والعلانية.

(4) أن تتزين له وأن تحسن معاملة والديه وأقاربه.

(5) أن ترضي باليسير ولا تكلفه ما لا طاقة له به.

(6) أن لا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه.

(7) أن لا تمن عليه بما تنفقه من مالها في بيته.

(8) أن تتحمل أذاه ولا تفشي له سراً.

( فقه الزواج لصالح السدلان صـ115 : صـ124 )

كيف كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- في بيته ؟

(1) روى البخاريُّ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. ( البخاري حديث 6039 )

(2) روى الترمذيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ. ( صحيح ) ( صحيح سنن الترمذي للألباني حديث 3057 )

(3) روى أحمدُ عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ. ( صحيح ) ( مسند أحمد جـ42 صـ209 حديث 25341 )

(4) روى أبو داودَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ.( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 2248 )

أسألُ اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

فهرس الموضوعات

التقديم

معنى الزواج

الترغيب في الزواج

الحكمة من الزواج

الزواج علاج لمشكلة الفقر

مسئولية الدولة في المساعدة على الزواج

حُكْمُ الزواج

المحرَّمات زواجهن من النساء

زواج المسلم بنساء أهل الكتاب

زواج المسلمة من رجال أهل الكتاب

الزواج العرفي

الزواج العرفي في الجامعات

زواج المتعة

زواج الشغار

زواج التحليل

زواج المسيار

الزواج من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية

اختيار الزوجة الصالحة

اختيار الزوج الصالح

الصالحون يختارون لبناتهم ولأبنائهم

لا تتزوج المرأة بغير رضاها

مشروعية الخطبة والنظر إلى المخطوبة

لا يجوز خطبة المرأة المعتدة من طلاق رجعي

سلوك المسلم أثناء فترة الخطبة

لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل

ولاية المرأة عند عقد زواجها

التوكيل في عقد الزواج

صداق المرأة:

تيسير صداق النساء

تأجيل الصداق أو بعضه

أخذُ الوالد شيئاً من صداق ابنته

إعداد منزل الزوجية

إعلان النكاح

عقد الزواج في المساجد

تصوير حفل الزواج

التحذير من المعاصي والإسراف في حفلات الزواج

الصيغة عقد الزواج

السنة عند عقد الزواج

الضرب بالدف للنساء فقط

التهنئة بالزواج

حضور حفلات الزواج

وصية أم لابنتها عند الزواج

آداب ليلة الزفاف:

وليمة بناء الرجل بزوجته

جماع الزوج لزوجته وهي حائض

حقوق الزوجة على زوجها

حقوق الزوج على زوجته

كيف كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- في بيته ؟

شهر شعبان - يونية
خطيب الجمعة الأولى
فضيلة الشيخ / محمود مرسي
خطيب الجمعة الثـانية
فضيلة الشيخ / أحمد المراكبي
خطيب الجمعة الثالثة
فضيلة الشيخ / أحمد بدر
خطيب الجمعة الرابعة
فضيلة الشيخ / أحمد سليمان
خطيب الجمعة الخامسة
فضيلة الشيخ / محمد عبد الله مرسي

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمسجد التوحيد 2006 - 2012   برمجة: ميدل هوست   تصميم واستضافة:حلول سوفت