أنصار السنة المحمدية
مسجد التوحيد
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
صفوت نور الدين (297)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
محمود مرسي (38)
جمال المراكبى (213)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (687)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (360)
أكرم عبد الله (162)
محمد عبد العزيز (268)
أبو الحسن المأربي (1)
عبد الرحمن السديس (1)
محمد سيف (27)
خالد السبت (1)
محمد الخضير (2)
احمد عماد (1)
أحمد الإبزاري (1)
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع مجلة التوحيد
موقع د/ جمال المراكبى
موقع مسجد التوحيد بالعاشر
شبكة مواقع أنصار السنة
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مناظرة حول الحجاب_3
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن

الروابط المباشرة للدروس


 

 السلام تحية الإسلام

 
كود 834
كاتب المقال هاني الشيخ
القسم   السلام تحية الإسلام
نبذة

باب الخطب المنبرية المكتوبة بعنوان [ الخطب المهمة لدعاة الأمة]

إعداد اللحنة العملية

إشراف ومراجعة

فضيلة الشيخ د/ صبري عبد المجيد

وفضيلة الشيخ / أحمد سليمان

خطبة بعنوان : السلام تحية الإسلام

عناصر الخطبة

1- فضل السلام في الكتاب والسنة

2- صيغة السلام

3- آداب السلام

4- فوائد السلام  

5- المخالفات الشرعية التي تقع في السلام    

6- الأحوال التي لا يشرع فيها السلام

تاريخ 19/06/2013
مرات الاطلاع 15168

طباعة    أخبر صديق
New Page 10

السلام تحية الإسلام

عناصر الخطبة

1- فضل السلام في الكتاب والسنة

2- صيغة السلام

3- آداب السلام

4- فوائد السلام

5- المخالفات الشرعية التي تقع في السلام

6- الأحوال التي لا يشرع فيها السلام

 

فضل السلام في الكتاب والسنة

أولا: في القرآن الكريم

إن من أعظم ما شرعه الله في الإسلام إفشاء السلام، الذي هو تحية أهل الإسلام، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (ت 852 هـ): "إفشاء السلام المراد نشره سراً أو جهراً وهو: نشر السلام بين الناس ليحيوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم".

والسلام تحية الملائكة، قال الله تعالى{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23، 24] وتحية أهل الجنة قال الله تعالى "وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ" [يونس: 10]،وقال تعالى{لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا - إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 25 - 26].

وهى تحية المؤمنين يوم يلقون ربهم قال الله تعالى{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 44] ، وقد أمر الله بالسلام عند دخول المسلمين بعضهم على بعض في بيوتهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [النور: 27] ، وقال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61]. وهذا يدل على فضل التسليم عند دخول البيت.

إن إفشاء السلام من أسباب المحبة والألفة بين المسلمين الموجبة للإيمان الذي يوجب دخول الجنة والنجاة من النار وعلى المُسلَّم عليه رد السلام وجوباً بمثله أو بأحسن منه، قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ، فدلت هذه الآية على أننا إذا حُيينا بتحية فيجب علينا أن نرد التحية يعني نرد التحية بتحية أخرى مثلها، أيضاً هذه التحية التي نرد بها ينبغي أن تكون أحسن من التحية وأكمل وأجمع كما قال تعالى "فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا" فهذه تحية المسلمين التي جاء بها الإسلام.

وأعظم من ذلك كله أن الله سمى نفسه السلام قال تعالى {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر: 23].

قال ابن حجر رحمه الله(ت 852 هـ) (السلام من أسماء الله تعالى فقد جاء في حديث التشهد: ((فإن الله هو السلام)) وكذا في الآيات السابقة، ومعنى السلام: سالم من النقائص، وقيل: المسلم لعباده، وقيل المسلم على أوليائه.[1]

قال ابن منظور محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ): والسلام الله عز وجل، اسم من أسمائه لسلامته من النقص والفناء، وقيل معناه: أنه سلم مما يلحق الغير من آفات الغير كالفناء، وأنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى وهو على كل شيء قدير.[2]

وقد وردت كلمة السلام وتصريفاتها في القرآن في ثمانية وعشرين موضعاً في كتاب الله -عز وجل- السلام والتسليم ودار السلام وما يتعلق بتصريفات كلمة السلام.

وهي على أوجه:

1-السلامة من كل شر، ومنه قوله تعالى في سورة الواقعة: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 91]

2-الخير، ومنه قوله تعالى في سورة القدر: سَلَامٌ هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر:5].

3-الثناء الجميل، ومنه قوله تعالى في الصافات: سَلَامٌ عَلَى إِبْراهِيمَ [الصافات:109].

4-الجنة، ومنه قوله تعالى: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبّهِمْ [الأنعام:127].

ثانيا: في السنة

عباد الله إن إفشاء السلام هو أن يسلّم على أخيه المسلم إذا لقيه، وأن تسلم المسلمة على المسلمة إذا لقيتها: وما أجمل السلام إذا حُلّي بابتسامة، وزين بطلاقة وجه، وكمّل بالمصافحة، وقارن ذلك كله الإخلاص لوجه الله تعالى.

أيها المسلمون إن السلام من خير الأعمال عند الله، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».([3])

وتقرأ السلام يعني: تنشر السلام، وتبادر به، وينبغي للمسلم أن يسلم على إخوانه سواء عرفهم أو لم يعرفهم؛ فجميع المسلمين إخوان له فينبغي أن يسلم عليهم والله تعالى يقول: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ? [الحجرات: 10]، فكلهم إخوة له فينبغي أن يسلم عليهم سواءً عرفهم أو لم يعرفهم.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بالليل وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ.([4])

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» ([5])

فأولى الناس بالله يعني: أقربهم إلى طاعة الله وأحبهم إلى الله -عز وجل- من بدأهم بالسلام.

عباد الله إن السلام من أعظم أسباب الألفة والمحبة، وهو طريق إلى الجنة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».([6])

أيها المسلمون إن السلام ، حق من حقوق المسلم على أخيه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».([7])

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة)).([8])

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)).([9])

صيغة السلام

وهناك صيغ متعددة للسلام جاءت في بعض الأحاديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رجلاً مر على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو في مجلس فقال السلام عليكم فقال عشر حسنات قال ثم مر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة قال فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة"([10])

هذا الحديث يدل على أن الصيغة الأكمل في التسليم: أن يقول المسلِّم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه أكمل صيغة؛ لأنها هي أجمع صيغة ولأنها هي التي عليها الأجر العظيم أن يحصل على ثلاثين درجة.

آداب السلام

1- يستحب عدم رفع الصوت به كثيراً وعدم خفض الصوت إنما يرفع الصوت به رفعاً مناسباً يكون وسطاً بحيث لا يزعج من في المجلس، فيخيف من كان شارد الذهن أو من كان نائماً أو من كان صغيراً فبعض الناس يرفع الصوت فهذا مما لا ينبغي إنما يكون بصوت مناسب ، ومعتدل، وسط، لا عالٍ ولا منخفض.

2- تعميم السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف، وهذا مما ينبغي التنبه إليه.

3- من آداب السلام أن يسلم الراكب على الماشي سواء على راحلة كالجمل أو الحصان أو السيارة كما في هذا العصر على الماشي على قدميه والماشي على القاعد، والقليل على الكثير والصغير على الكبيرفعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ»([11]) وهذا مما ينبغي مراعاته.

4- يستحب السلام على الصبيانفعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ»([12]) وهذا فيه إدخال السرور على قلوبهم والتواضع معهم وتأليف قلوبهم لكي نحببهم إلينا، أما إذا لم نسلم عليهم يكون في ذلك نفرة بيننا وبينهم.

5- مما ينبغي الحرص عليه عند التسليم أن نراعي من كان في المجلس إذا كان كبيراً في السن أن نوقره وأن نبدأه بالسلام فإنَّ كبر السن له منزلة فيسلم عليه أولاً لاسيما إذا كان عالماً أو له منزلة عند قومه ونحو ذلك.

6- ينبغي إذا قام المسلم من المجلس أن يسلم فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا دخل أحدكم المجلس فليسلم وإذا أراد أن ينصرف فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة)([13]) يعني من التسليمة الأخيرة عند القيام فينبغي له أن يسلم دخولاً وانصرافاً وهذا يشعر أيضاً الموجودين بالطمأنينة والمودة.

فوائد السلام

1- أنه نشر لتحية الإسلام، والله -عز وجل- شرع لنا هذا وجعلها تحية أهل الجنة فينبغي أن نحافظ على شعار الإسلام وأن ننشر تحية أهل الجنة في ذلك.

2- أنه سبب إلى نشر المحبة والمودة والتآلف بين المسلمين.

3- فيه نشر للطمأنينة، بين المسلِّم والمسلَّم عليه.

4- في التسليم تكثير للحسنات، فكل تسليمة تسلم بها على إخوانك تنال بها ثلاثين حسنة، فلا تحرم نفسك هذا الأجر العظيم.

5- السلام سبب من أسباب دخول الجنة كما جاء في حديث عبدالله بن سلام مرفوعاً (أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)، فأصبح السلام وإفشاؤه من أسباب دخول الجنة.

6- فيه ذكر لله -عز وجل- لأن الإنسان المُسلم يذكر اسم الله -عز وجل- في كل تسليم.

7- دليل على التواضع وعدم الكبر: وهذا ولاشك مظهر من مظاهر الإسلام التي يحرص عليها في نشر المودة والألفة بين الناس والبعد عن الكبر والعجب ونحو ذلك.

8- السلام يطرد الشيطان، لأنه ذكر لله -عز وجل- والشيطان ينفر من الذكر فإذا سلم المسلم على إخوانه يطرد الشيطان عنهم.

المخالفات الشرعية التي تقع في السلام

أما المخالفات الشرعية فحدث عن ذلك ولا حرج نذكر منها على سبيل المثال:

1- ترك السلام، هذه أول مخالفة تجد بعض الناس الآن -هداهم الله- لا يُسلِّمون، يدخل مكان العمل فلا يسلم على

زملائه، يدخل الفصل يجلس على مقعده لا يسلم، يدخل المسجد لا يسلم، وهذا لا يجوز فكل مكان ترى فيه إخوانك في السوق، في المجلس، في الشارع، في المحل ينبغي أن تُسلِّم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».([14]) فلا ينبغي أن تحرم نفسك الأجر والثواب.

2- بعض الناس يُسلِّم لكن يكتفي بالإشارة فتجد البعض يشير بيده مثلاً، أو يشير برأسه أو بعينه ً، لا يجوز الاقتصار على الإشارة وذكر أهل العلم أن الاقتصار في التسليم على الإشارة فيه تشبه باليهود؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَالرُّؤوسِ وَالْإِشَارَةِ»([15]) فينبغي للمسلم أن يسلم باللسان، مع الإشارة باليد، أو الرأس فلا بأس إذا اقترن القول مع الفعل.

3- بعض الناس يترك تحية الإسلام ويستبدلها بما هو أدنى فتجد إما أنه يسلم بكلمات أجنبية وهذا الآن -مع الأسف- منتشر جداً فلا ينبغي أن نترك التسليم وأن نأتي بعبارات ترحيبية ، إنما لا مانع أن نأتي بالعبارات الترحيبية بعد التسليم

4- بعض الناس إذا سلم عليه أحد يقول عند الرد: وعليكم، ويسكت وهذا مما لا يجوز فكلمة: وعليكم تقال في حق اليهود أو النصارى إذا سلموا علينا، فيرد عليهم بكلمة: وعليكم، لأن بعضهم قد لا يسلم تسليماً كاملاً إنما يقول: السام عليكم، كما جاء في الحديث:"أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ "[16]فرد النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم: (وعليكم ) فقط، ولذلك ينبغي على الواحد منا إذا سلم عليه أحد أن يقول: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا يقول وعليكم فقط.[17]

5- من الأمور التي ورد النهي عنها أنه لا يقول: عليك السلام، لما ثبت في الحديثعَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: " لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ "([18])

قال الخطابي: قوله عليك السلام تحية الميت يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة، وقد ثبت"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ"[19]، فقدم الدعاء على اسم المدعو له كما في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:

عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما

وكقول الشماخ:

عليك سلام من أديم وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق

فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه والله أعلم.[20]

الأحوال التي لا يشرع فيها السلام

ثم اعلم - رحمك الله - أن هناك أحوالا لا يشرع فيها السلام، منها:

1-ما إذا كان الإنسان على حاجته من بول أو غائط، ومنها حال خطبة الجمعة، فلا يسلم على المستمعين للخطبة؛ لأنهم مأمورون بالإنصات، ولا يردون على من سلم عليهم.

2-ومنها حال الاشتغال بتلاوة القرآن، فالتالي لا يسلم عليه.

ومما يجدر التنبيه عليه ما اعتاده بعض الناس من تخصيص السلام والمصافحة بعد صلاة الفريضة أو صلاة النافلة، فهذا السلام غير مشروع، وإذا داوم عليه فهو بدعة. أما لو فعله لسبب عارض من غير مداومة، كما لو سلم على من لم يره قبل ذلك، أو سلم عليه ليكلمه في حاجة فلا بأس بذلك.



[1]- فتح الباري (11/ 13) .بتصرف

[2]- لسان العرب (4/ 2078) ط. دار المعارف

[3]- متفق عليه

[4]- صَحِيحٌ -سنن الترمذي (4/ 233)

[5]- صحيح- سنن أبي داود (4/ 351)

[6]- صحيح مسلم (1/ 74)

[7]- صحيح مسلم (4/ 1705)

[8]- رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وقال حسن وقال الألباني: حسن صحيح.

[9]- رواه أبو داود وقال الألباني: صحيح.

[10]- حسن

[11]- صحيح البخاري (8/ 52) ،صحيح مسلم (4/ 1703)

[12]- صحيح مسلم (4/ 1708)

[13]– صحيح من حديث أبي هريرة سبق

[14]- متفق عليه

[15]- حسن رواه النسائي (9/ 134) وغيره وانظر صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1224) و الصحيحة 1783

[16]- صحيح البخاري (8/ 12).

[17]- شرح النووي على مسلم (14/ 144)

[18]- صحيح رواه أبو داود (4/ 56) وغيره وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 99)

[19]- صحيح مسلم - دار الجيل (1/ 149)

[20]- معالم السنن (4/ 194).بتصرف

 

شهر شعبان - يونية
خطيب الجمعة الأولى
فضيلة الشيخ / محمود مرسي
خطيب الجمعة الثـانية
فضيلة الشيخ / أحمد المراكبي
خطيب الجمعة الثالثة
فضيلة الشيخ / أحمد بدر
خطيب الجمعة الرابعة
فضيلة الشيخ / أحمد سليمان
خطيب الجمعة الخامسة
فضيلة الشيخ / محمد عبد الله مرسي

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمسجد التوحيد 2006 - 2012   برمجة: ميدل هوست   تصميم واستضافة:حلول سوفت