أنصار السنة المحمدية
مسجد التوحيد
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
محمود مرسي (38)
جمال المراكبى (214)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (687)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (360)
أكرم عبد الله (162)
محمد عبد العزيز (268)
أبو الحسن المأربي (1)
عبد الرحمن السديس (1)
محمد سيف (27)
خالد السبت (1)
محمد الخضير (2)
احمد عماد (1)
أحمد الإبزاري (2)
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع مجلة التوحيد
موقع د/ جمال المراكبى
موقع مسجد التوحيد بالعاشر
شبكة مواقع أنصار السنة
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي
أشد الفتن

الروابط المباشرة للدروس


 

 العزة بالإسلام

 
كود 846
كاتب المقال اللجنة العلمية
القسم   العزة بالإسلام
نبذة العزة بالإسلام عناصر الخطبة معنى العزة في اللغة والاصطلاح تسميته جل وعلا باسم (العزيز) واتصافه بالعزة مقتضى العزة العزة في القرآن الكريم أقسام العزة أسباب العزة.
تاريخ 22/09/2013
مرات الاطلاع 6232

طباعة    أخبر صديق

العزة بالإسلام

عناصر الخطبة

معنى العزة في اللغة والاصطلاح

تسميته جل وعلا باسم (العزيز) واتصافه بالعزة

مقتضى العزة

العزة في القرآن الكريم

أقسام العزة

أسباب العزة.

وإليك التفصيل

مقدمة

الحمد لله وبعد،

العِزَّة والإيمان صِنْوَان لا يفترقان، فمتى وَقَرَ الإيمان في قلب الرَّجل، وتشبَّع به كيَانُه، واختلط بشِغَاف قلبه، تشرَّب العِزَّة مباشرةً، فانبثقت منه أقوال وأفعال صادرة عن شعور عظيم بالفَخْر والاستعْلاء، لا فخرًا واستعلاءً على المؤمنين، بل هو على الكافرين. بل يَنْتُج -أيضًا- عن هذا الخُلُق الكريم، صِدْقُ الانتماء لهذا الدِّين، وقُوَّةُ الرَّابط مع أهله، والتَّواضُع لهم، والرَّحمة بهم.

قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.} المنافقون: 8

فجعل العِزَّة صِنْو الإيمان في القلب المؤمن؛ العِزَّة المستمدَّة من عِزَّته تعالى، العِزَّة التي لا تَهُون ولا تَهُن، ولا تنحني ولا تلين، ولا تُــزَايل القلب المؤمن في أحرج اللَّحظات، إلَّا أن يتضَعْضَع فيه الإيمان، فإذا استقرَّ الإيمان ورسخ، فالعِزَّة معه مستقِرَّة راسخة؛وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، وكيف يعلمون وهم لا يتذوَّقون هذه العِزَّة، ولا يتَّصِلون بمصدرها الأصيل

العِزَّة تَنْتُج عن معرفة الإنسان لنفسه، وتقديره لها، وترفُّعه بها عن أن تصيب الدَّنايا، أو تُصَاب بها، أو أن تَخْنَع لغير الله عزَّ وجلَّ أو أن تركع لسواه، أو أن تُدَاهن، وتحابي في دين الله عزَّ وجلَّ ، أو أن ترضى بالدَّنيَّة فيه، فهي نتيجة طبيعيَّة لهذه المعرفة،

العِزَّة: منزلة شريفة، وهي نتيجة معرفة الإنسان بقدر نفسه، وإكرامها عن الضَّراعة للأعراض الدُّنيويَّة، كما أنَّ الكِبْر نتيجة جهل الإنسان بقدر نفسه، وإنزالها فوق منزلتها

والعِزَّة في الإسلام الحنيف، يستشعرها الدَّاخل في الإسلام بمجرَّد نُطْقه للشَّهادتين، فهو قد دخل في دين الحقِّ، الذي لا يضاهيه دين، والذي أظهره الله على الدِّين كلِّه، ولولا اتِّصافه بهذه الصَّفات ما دخل فيه، ولا استسلم وخضع لأحكامه وتشريعاته، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}التَّوبة: 33، وفي سورة الفتح: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}الفتح: 28

معنى العزة في اللغة والاصطلاح:

وقال ابن منظور: العِزُّ: خِلَافَ الذُّلِّ. وعَزَّ يَعِزّ، بِالْكَسْرِ، عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، وَرَجُلٌ عَزيزٌ مِنْ قَوْمٍ أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ. ([1])

وفي الاصطلاح :قال زين الدين محمد العز: العز هو: الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن. ([2])

وقال الغزالي: من رزقه القناعة حَتَّى اسْتغنى بهَا عَن خلقه وأمده بِالْقُوَّةِ والتأييد حَتَّى استولى بهَا على صِفَات نَفسه فقد أعزه وآتاه الْملك عَاجلا وسيعزه فِي الْآخِرَة بالتقريب ([3])

تسميته جل وعلا باسم (العزيز) واتصافه بالعزة:

قَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السريّ: (الْعَزِيز) فِي صفة الله تَعَالَى: الْمُمْتَنع، فَلَا يغلبه شَيْء.

وقال الغزالي: العزيز: هُوَ الخطير الَّذِي يقل وجود مثله وتشتد الْحَاجة إِلَيْهِ ويصعب الْوُصُول إِلَيْهِ، فَمَا لم يجْتَمع عَلَيْهِ هَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة لم يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْعَزِيز، فكم من شَيْء يقل وجوده وَلَكِن إِذا لم يعظم خطره وَلم يكثر نَفعه لم يسم عَزِيزًا.

يقول ابن القيم: وَالْعِزَّةُ يُرَادُ بِهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: عِزَّةُ الْقُوَّةِ، وَعِزَّةُ الِامْتِنَاعِ، وَعِزَّةُ الْقَهْرِ، وَالرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ الْعِزَّةُ التَّامَّةُ بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ.([4])

ويقول سبحانه: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (آل عمران: 26)

فالله سبحانه هو المُعز الحقيقي لمن يشاء إعزازه من البشر ، بما يُقيض له من الأسباب الموجبة للعز.

مقتضى العزة:

أن العزة الحقيقة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة ، لا شريك له فيها، فهو يُعز المؤمنين ويُذل الكافرين قال تعالى:{ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا }

قال ابن كثير: أخبر تعالى بأن العزة كلها لله وحده لا شريك له، ولمن جعلها له. كما قال في الآية الأخرى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا }فاطر: 10، وقال تعالى:{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}المنافقون:8.

والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد. ([5])

فأساس العزة هو الإيمان بالله فلا تطلب إلا منه ولا تنال إلا بالإيمان بـه , قال تعالى: { ولله العزة ولرسولـه وللمؤمنين } المنافقون :8.

العزة في القرآن الكريم:

قال ابن الجوزي: ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعِزَّة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -

أَحدهَا: العظمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: {وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون} (الشعراء:44 )، وَفِي ص: { قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ} (ص: 82).

وَالثَّانِي: المنعة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: { أيبتغون عِنْدهم الْعِزَّة فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا} (النساء: 139).

وَالثَّالِث: الحمية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة:{ وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ الله أَخَذته الْعِزَّة بالإثم } *البقرة: 206* ، وَفِي ص: { بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق } (ص: 2). ([6])

ومن آيات العزة في كتاب الله :

قال تعالى :{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران: 26، 27)

قال الشيخ السِعْدِي: يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْك} أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر،

وقال تعالى :{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} (فاطر: 10).

قال السِعدِي: يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، فإن العزة بيد الله، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى الله ويعرض عليه ويثني الله على صاحبه بين الملأ الأعلى {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ} من أعمال القلوب وأعمال الجوارح {يَرْفَعُهُ} الله تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.([7])

ومما ورد في السنة

-عن تميم الدَّاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفر.

وكان تميم الدَّاري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخيرُ والشَّرَف والعزُّ، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذُّل والصَّغَار والجِزْية ([8])

- وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ، ولا وَبَرٍ، إلَّا أدخله الله كلمة الإسلام، بِعزِّ عَزِيزٍ، أو ذُلِّ ذَلِيلٍ، إمَّا يُعِزُّهم الله، فيجعلهم من أهلها، أو يُذِلهُّم، فيدينون لها. ([9])

ففي هذا الحديث يُـبَشِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعِزِّ هذا الدِّين وتمكينه في الأرض، وأنَّ هذا العِزَّ والتَّمكين سيكون سواءً بِعِزِّ عَزِيزٍ، أو بِذُلِّ ذَلِيلٍ، أي: أدخل الله تعالى كلمة الإسلام في البيت مُلْتَبسة بِعِزِّ شخص عزيز، أي يُعِزُّه الله بها، حيث قَبِلها من غير سَبْيٍ وقتال، وذُلِّ ذَلِيلٍ أي: أو يُذِلُّه الله بها حيث أباها، والمعنى: يُذِلُّه الله -بسبب إبائها- بِذُلِّ سَبْيٍ أو قتال، حتى ينقاد إليها كَرْهًا أو طَوْعًا، أو يُذْعِن لها ببذل الجِزْية.

-ومن مواقف العزة ما جرى في غزوة الأحزاب

أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عُيينة بن حصن بن حذيفة، والحارث بن عوف بن أبى حارثة، رئيسي غَطَفَان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة، وجرت المراوَضةَ في ذلك، ولم يتمَّ الأمر، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشيء أمرك الله به فلا بدَّ لنا منه؟ أم شيء تحبُّه فنصنعه، أم شيء تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أنِّى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة. فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنَّا نحن وهؤلاء القوم على الشِّرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطيقون أن يأكلوا منها تمرة إلا قِرَى أو بَيْعًا، فحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بك وبه- نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلَّا السَّيف. فصوَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه، وتمادوا على حالهم.

وهكذا كأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يربِّيهم على معاني العِزَّة، ويغرسها في قلوبهم غرسًا.

أقسام العزة:

تنقسم العزة إلى شرعية وغير شرعية.

فالعزة الشرعية:

وهي التي ترتبط بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلميقول تعالى: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8) ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ، وهو في الحقيقة ذلّ .

عن طارق بن شهاب قال : خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة .

فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ؟! تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك.

فقال عمر : أوه ! لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله " ([10])

العزة الغير شرعية: وهي على صور

·الاعتزاز بالكفار من يهود ونصارى ومنافقين وغيرهم:

قال تعالى: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } (النساء: 138، 139)

يقول الطبري: فإن الذين اتخذوهم – أي المنافقين - من الكافرين أولياء ابتغاءَ العزة عندهم، هم الأذلاء الأقِلاء، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزَّة والمنعة والنصرة من عند الله الذي له العزة والمنعة، الذي يُعِزّ من يشاء ويذل من يشاء، فيعزُّهم ويمنعهم؟.([11])

·الاعتزاز بالآباء والأجداد :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ". ([12])

·الاعتزاز بالقبيلة والرهط:

قال تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (هود: 91، 92)

وعن أَبَي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ " وَقَالَ: " النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ". ([13])

·الاعتزاز بالكثرة سواء كان بالمال أو العدد :

قال تعالى في قصة صاحب الجنة في سورة الكهف: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } (الكهف: 34)

قال ابن كثير: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا} أَيْ: أَكْثَرُ خَدَمًا وَحَشَمًا وَوَلَدًا.

قَالَ قَتَادَةُ: تِلْكَ -وَاللَّهِ-أُمْنِيَةُ الْفَاجِرِ: كَثْرَةُ الْمَالِ وَعِزَّةُ النَّفَرِ.([14])

·الاعتزاز بجمال الثياب :

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا، أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".([15])

قال ابن القيم: وَالْمُرَادُ أَنَّ ثَوْبَهُ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ لِمُخَالَفَةِ لَوْنِهِ لِأَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ فَيَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهَمْ وَيَخْتَالُ عَلَيْهِمْ بِالْعُجْبِ وَالتَّكَبُّرِ.

قال: ابن رسلان لأنه لبس الشُّهْرَةِ فِي الدُّنْيَا لِيُعَزَّ بِهِ وَيَفْتَخِرَ عَلَى غَيْرِهِ وَيُلْبِسُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا يَشْتَهِرُ مَذَلَّتُهُ وَاحْتِقَارُهُ بَيْنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُ وَالْعُقُوبَةُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ .

وقوله:ثَوْبَ مَذَلَّةٍ: أَيْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ ثَوْبٌ يُوجِبُ ذِلَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبًا يَتَعَزَّزُ بِهِ عَلَى النَّاسِ ويترفع به عليهم.([16])

أسباب العزة.

1-الإيمان بالله تعالى وطاعته :

يقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر : 10.

قال قتادة: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) أي : فلتعزز بطاعة الله عز وجل ([17]) .

قال ابن القيم :( من كان يطلب العزة فليطلبها بطاعة الله بالكلم الطيب والعمل الصالح ) ([18])

ولذا كان من دعاء بعض السلف : ( اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك ) ([19]) .

وقال الحسن: ( وان هملجت بهم البراذين ، وطقطقت بهم البغال ، إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبي الله عز وجل إلا إن يذل من عصاه وذلك إن من أطاع الله تعالى فقد والاه ، ولا يذل من والاه ربه كما في دعاء القنوت : " انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ) ([20])

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد جعل الله تعالى من أسباب عزة الأمة وكرامتها القيام بهذه الشعيرة العظيمة والتي بسببها كرمت على سائر الأمم ، وفضلت على العالمين ، قال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) [ آل عمران : 110]

قال أبو عبد الرحمن العمري : من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الله تعالى ، فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لا ستخف به ([21]) .

3- التواضع :

من أسباب العز تواضع العبد وخفض جناحه للمؤمنين كما قال تعالى : (وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ) [الفتح : 3] .

قال ابن كثير – رحمه الله - : ( أي بسبب خضوعك لأمر الله عز وجل يرفعك الله وينصرك على أعدائك ) ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا ، وما تواضع احد لله إلا رفعه الله" ([22]) .

ولقد أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلها

4- العلم :

ومن أسباب العزة حمل العلم ونشره بين الناس قال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) [المجادلة : 11]

قال ابن القيم – رحمه الله - : ( العلم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعه الملك ولا المال ولا غيرهما ، فالعلم يزيد الشريف شرفاً ، ويرفع العبد المملوك حتى جلسه مجالس الملوك ، كما ثبت في الصحيح من حديث الزهري عن أبي الطفيل ، أن نافع بن عبد الحارث لما أتى لقى عمر بن الخطاب بعسفان – وكان عمر استعمله على مكة – فقال له عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزى ، فقال : من ابن ابزي ؟ قال : رجل من موالينا ، قال عمر : فاستخلفت عليهم مولى ؟ قال ك انه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض ، فقال عمر : أما أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : " أن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما يضع به آخرين".([23])

وقال سفيان بن عيينة : ( ارفع الناس منزلة عند الله من كان بين الله وبين عباده ، وهم الأنبياء

والعلماء) ([24]) يقول ابن عباس : ( ذللت طالباً فعززت مطلوباً ) ([25])

5-اليقين بأن المستقبل لهذا الدين

إن دين الإسلام هو دين الحق الذي كتب الله عز وجل له البقاء وقدر سبحانه أن الله ناصر دينه، ومعل كلمته ، مهما طال الزمان أو قصر ، ومهما تكالب الأعداء للفتك به وبأهله فإن الدائرة على الكافرين قال تعالى : (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [ التوبة : 32-33] .

إذن المستقبل لهذا الدين ، والعزة لأهل هذا الدين ، والتمكين للمتمسكين بهذا الدين ، العاضين عليه بالنواجذ ، المهتدين بهديه ، المستنين بسنته ، المقتفين أثره ، السائرين على منهاجه ، قال جل جلاله في تحلية هذه الحقيقة الكبرى ، والنعمة العظمى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{55} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [ النور : 55-56]



([1]) (لسان العرب) لابن منظور (5/374، 375).

([2]) (التوقيف على مهمات التعاريف) زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين (ص: 241).

([3]) (المقصد الأسنى) لأبي حامد الغزاالي بتصرف يسير (ص: 89).

([4]) (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) لابن القيم (3/ 241).

([5]) (تفسير ابن كثير) (2/ 435).

([6]) (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) لابن الجوزي (ص: 435).

([7]) (تفسير السعدي) (ص: 685).

([8]) أخرجه أحمد (4/103)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3)

([9]) أخرجه أحمد (6/4)، وصححه الألباني في المشكاة (41).

([10]) رواه الحاكم في المستدرك (1/130) ورقمه (207) . وقد صور لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلة متاع الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة بمثال ضربه فقال : " والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه ـ وأشار بالسبابة ـ في اليم فلينظر بم يرجع " رواه مسلم .

([11]) (تفسير الطبري) (9/319).

([12]) (أخرجه أحمد) (2/361، 524)، (سنن أبي داود) (5116)، (والترمذي) (3955) واللفظ له وقال حديث حسن، وحسنه الألباني في غاية المرام (312).

([13]) (صحيح مسلم) (934).

([14]) (تفسير ابن كثير) (5/ 157).

([15]) رواه أحمد (2/ 92)، (وابن ماجه) (3606)، (وأبو داود) (4029)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2089).

([16]) (عون المعبود وحاشية ابن القيم) (11/ 50، 51).

([17]) " تفسير ابن كثير " : ( ص 1102) .

([18]) " طريق الهجرتين " : ( ص 8) .

([19]) الجواب الكافي : ( ص 81) .

([20]) " إغاثة اللهفان " : ( 1/48) ، وانظر : " الفتاوى الكبرى " : (1/66) .

([21]) " صفوة الصفوة " : ( 2/181) .

([22]) رواه مسلم : برقم (2588)

([23]) صحيح مسلم : برقم (817) .

([24]) انظر " مفتاح دار السعادة " : ( 1/501) وما بعده باختصار .

([25]) " مفتاح دار السعادة " : ( 1/509) .

شهر شعبان - يونية
خطيب الجمعة الأولى
فضيلة الشيخ / محمود مرسي
خطيب الجمعة الثـانية
فضيلة الشيخ / أحمد المراكبي
خطيب الجمعة الثالثة
فضيلة الشيخ / أحمد بدر
خطيب الجمعة الرابعة
فضيلة الشيخ / أحمد سليمان
خطيب الجمعة الخامسة
فضيلة الشيخ / محمد عبد الله مرسي

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمسجد التوحيد 2006 - 2012   برمجة: ميدل هوست   تصميم واستضافة:حلول سوفت