1


موقع التوحيد دوت نت
[الخطب المنبرية المكتوبة]
تاريخ: 10/05/2012

أداء الأمانة

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ: «أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ» ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ

أداء الأمانة

· معنى الأمانة :

لغة : (أم ن) الّتي تدلّ على سكون القلب.

 اصطلاحا: قال الكفويّ: الأمانة: كلّ ما افترض الله على العباد فهو أمانة كالصّلاة والزّكاة والصّيام وأداء الدّين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار، وقال في موضع آخر: كلّ ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة .

وقد ظهر من تعريف الأمانة أنّها تشتمل على ثلاثة عناصر.

الأوّل: عفّة الأمين عمّا ليس له به حقّ.

الثّاني: تأدية الأمين ما يجب عليه من حقّ لغيره.

الثّالث: اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه، وعدم التّفريط بها والتّهاون بشأنها . أي بالأمانة. [1]

· أبرز خُلق للرسل الأمانة :

فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب- في سورة الشّعراء- يخبرنا الله- عزّ وجلّ- أنّ كلّ رسول من هؤلاء قد قال لقومه: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*.

ورسولنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم قد كان في قومه قبل الرّسالة وبعدها مشهورا بينهم بأنّه الأمين. وكان النّاس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده. ولمّا هاجر صلّى الله عليه وسلّم وكلّ عليّ بن أبي طالب بردّ الودائع إلى أصحابها.

وجبريل- عليه السّلام- أمين الوحي، وقد وصفه الله بذلك في قوله- "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ"[2]

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ: «أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ» ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ. [3]

·الأمانة والتّكليف:

قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }[4]

قال الطبري : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال بعضهم: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا لنفسه جُهولا) بالذي فيه الحظ له.

وقال آخرون: بل عنى بالأمانة في هذا الموضع: أمانات الناس.[5]

قال ابن كثير : وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا، بَلْ هِيَ مُتَّفِقَةٌ وَرَاجِعَةٌ إِلَى أَنَّهَا التَّكْلِيفُ، وَقَبُولُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي بِشَرْطِهَا، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ قَامَ بِذَلِكَ أُثِيبَ، وَإِنْ تَرَكَهَا عُوقِبَ، فَقَبِلَهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ضَعْفِهِ وَجَهْلِهِ وَظُلْمِهِ، إِلَّا مَنْ وَفَّقَ اللَّهُ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.[6]

الأمانة في القرآن الكريم:

وترد الأَمانة على ثلاثة أَوجهٍ:

الأَوّل: بمعنى الفرائض: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة} .

الثَّانى بمعنى العِفَّة والصّيانة: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين} .

الثّالث: الوديعة، ومنه قوله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها }.[7]

وتفصيل ذلك على النحو التالي :

أولا : الأمانة بمعنى ما يؤمن عليه الإنسان من الفرائض والتكاليف:

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27]

والمعنى : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تخونوا الله ورسوله بترك ما أوجبه الله عليكم وفِعْل ما نهاكم عنه، ولا تفرطوا فيما ائتمنكم الله عليه، وأنتم تعلمون أنه أمانة يجب الوفاء بها. التفسير الميسر (1/ 180)

وقوله تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]

 أي : إنا عرضنا الأمانة -التي ائتمن الله عليها المكلَّفين من امتثال الأوامر واجتناب النواهي- على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وخفن أن لا يقمن بأدائها، وحملها الإنسان والتزم بها على ضعفه، إنه كان شديد الظلم والجهل لنفسه. التفسير الميسر (1/ 427).

ثانيا : ما يؤمن عليه الإنسان من الأعراض (العفة والصيانة) والتكاليف :

قال تعالى : { قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39]

والمقصود : قال مارد قويٌّ شديد من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا الذي تجلس فيه للحكم بين الناس، وإني لقويٌّ على حَمْله، أمين على ما فيه، آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا ولا أبدله. التفسير الميسر (1/ 380)

وقوله : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]

قالت إحدى المرأتين لأبيها: يا أبت استأجره ليرعى لك ماشيتك، إنَّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه. التفسير الميسر (1/ 388)

ثالثا : ما يؤتمن عليه الإنسان من ودائع ونحوها:

قال تعالى : {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } [البقرة: 283]

والمعنى : وإن كنتم مسافرين ولم تجدوا مَن يكتب لكم فادفعوا إلى صاحب الحق شيئًا يكون عنده ضمانًا لحقِّه إلى أن يردَّ المدينُ ما عليه من دين، فإن وثق بعضكم ببعض فلا حرج في ترك الكتابة والإشهاد والرهن، ويبقى الدَّين أمانة في ذمَّة المدين، عليه أداؤه، وعليه أن يراقب الله فلا يخون صاحبه. التفسير الميسر (1/ 49)

وقوله تعالى : {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75]

وقوله : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]

الأمانة في السنة النبوية:

· إخبار النبي صلى الله عليه وسلم برفع الأمانة:

عن حذيفة قال : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا»[8].

قال النووي : قول حذيفة رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه حدثنا حديثين في الأمانة ،  أما الجذر فهو الأصل ، وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده والعهد الذي أخذه عليهم ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيظل أثرها مثل الوكت فهو الأثر اليسير ، وأما (المجل) فهو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل ، وأما قوله (كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا. قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور والله أعلم.[9]

و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».[10]

· الأمانة من صفات الإيمان :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ".[11]

· خائن الأمانة يرفع له لواء يوم القيامة :

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ "[12]

· خيانة الأمانة من علامات النفاق :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "[13]

· أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».[14]

أقوال السلف في الأمانة :

·رُوي عن ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ لِمُعْسِرٍ وَلَا لِمُوسِرٍ أَنْ يُمْسِكَ الْأَمَانَةَ".[15]

·أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ثَابِتُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسِ قَالَ النَّحْوِيُّ: هُوَ جَدِّي.

شَهِدَ أُحُداً، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِيْنَ جَمَعُوا القُرْآنَ، نَزَلَ البَصْرَةَ، وَاخْتَطَّ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَمَاتَ بِهَا.فَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ:رَحِمَكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ! لَقَدْ دُفِنَ اليَوْمَ أَعْظَمُ أَهْلِ الأَرْضِ أَمَانَةً.[16]

·قال البخاري : «فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ»[17]

· أنواع الأمانات :

والمجالات الّتي تدخل فيها الأمانة كثيرة منها:

الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ونقل الحديث والأسرار والرّسالات والسّمع والبصر وسائر الحواسّ، ولكلّ واحدة من التّفصيل ما يناسبها فمنها:

أ _ بين العبد وربه :

فالأمانة في العبادة أن تقوم بطاعة الله تعالى مخلصا له متبعا لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه تخشى الله في السر والعلانية تخشاه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك لا تكن ممن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر فإن هذا هو الرياء ألم تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ألم تعلم أن الله أنكر على من هذه حاله بقوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} الزخرف 80 {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} البقرة 77 {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} النساء 108

أداء الأمانة فيما بينكم وبين الله في أن تقوموا بطاعته مخلصين وتتعبدوا بما شرعه متبعين لا مفرطين ولا مفرطين.

ب_ بين العباد بعضهم البعض :

وأما أداء الأمانة فيما بينكم وبين العباد فأن تقوموا بما أوجب الله عليكم من حقوق العباد.

ج _ بين الحاكم والرعية : فولاة الأمور صغارا وكبارا أمانتهم أن يقوموا بما فرض الله عليهم لمن تحت أيديهم من العدل، وأن يسيروا بالناس على حسب ما تقتضيه المصلحة في الدين والدنيا، وأن لا يحابوا في ذلك قريبا ولا صديقا ولا قويا ولا شريفا، وأن يولوا الأمور من هو أحق بها وأجدر وأقوم وأكفأ.

د – رب البيت : إن على الأب وعلى ولي البيت أمانة لازمة له هي تربية أولاده وأهله، وتقويم أخلاقهم وتعويدهم على فعل الخير وترك الشر، والقيام بحقوقهم التي أوجب الله عليه رعايتها.

ر _  بين الرجل وزوجته: فيجب على كل منهما أن يحفظ الآخر في ماله وسره فلا يحدث أحدًا بذلك.

ز _ بين الرجل وصاحبه :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ»[18]

إن القول العام في الأمانة أن تؤدي ما عليك على الوجه الذي يطلب منك من غير تقصير ولا مجاوزة، فمن قام بأمانته فقد ربح ومن فرط فيها فقد خاب وخسر.

· من فوائد الأمانة :

 (1) الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) يقوم عليها أمر السّموات والأرض.

(3) هي محور الدّين وامتحان ربّ العالمين.

(4) بالأمانة يحفظ الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ...

(5) الأمين يحبّه الله ويحبّه النّاس.

(6) من أعظم الصّفات الخلقيّة الّتي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ* (المؤمنون/ 8، والمعارج/ 32) .

(7) مجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة.[19]



[1] نقلا من  موسوعة نضرة النعيم 3/509

[2] الشعراء 192 _ 194

[3] البخاري (2681)

[4] الأحزاب 72

[5] تفسير ابن جرير الطبري (20/336)

[6] تفسير ابن كثير (6/489)

[7] بصائر ذوي التمييز _ الفيروز آبادي (2/152)

[8] البخاري ( 6497) ومسلم ( 143).

[9] شرح النووي على مسلم (2/168).

[10] البخاري (6496)

[11] راوه الإمام أحمد في مسنده (19/376) وغيره ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3004).

[12] البخاري (6177) و مسلم (1735)

[13] البخاري (33) ومسلم (58).

[14] سنن أبي داود ( 3535) وغيره وصححه لألباني في الصحيحة  (423)

[15] تفسير القرطبي ( 5/256)

[16] سير أعلام النبلاء (1/336)

[17] فتح الباري (5/443)

[18] سنن أبي داود (4868) وغيره  ، وحسنه الأباني في الصحيحة ( 1090)

[19] نضرة النعيم (3/524)